# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 94:1

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/210123

## Texte arabe

وثانِيها: أنَّهُ انْفَتَحَ صَدْرُهُ حَتّى أنَّهُ كانَ يَتَّسِعُ لِجَمِيعِ المُهِمّاتِ لا يَقْلَقُ ولا يَضْجَرُ ولا يَتَغَيَّرُ، بَلْ هو في حالَتَيِ البُؤْسِ والفَرَحِ مُنْشَرِحُ الصَّدْرِ مُشْتَغِلٌ بِأداءِ ما كُلِّفَ بِهِ، والشَّرْحُ التَّوْسِعَةُ، ومَعْناهُ الإراحَةُ مِنَ الهُمُومِ، والعَرَبُ تُسَمِّي الغَمَّ والهَمَّ ضِيقَ صَدْرٍ كَقَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ نَعْلَمُ أنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ﴾ [الحِجْرِ: ٩٧] وهَهُنا سُؤالاتٌ:
الأوَّلُ: لِمَ ذَكَرَ الصَّدْرَ ولَمْ يَذْكُرِ القَلْبَ ؟ والجَوابُ: لِأنَّ مَحَلَّ الوَسْوَسَةِ هو الصَّدْرُ عَلى ما قالَ: ﴿يُوَسْوِسُ في صُدُورِ النّاسِ﴾ [النّاسِ: ٥] فَإزالَةُ تِلْكَ الوَسْوَسَةِ وإبْدالُها بِدَواعِي الخَيْرِ هي الشَّرْحُ، فَلا جَرَمَ خُصَّ ذَلِكَ الشَّرْحُ بِالصَّدْرِ دُونَ القَلْبِ، وقالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ التِّرْمِذِيُّ: القَلْبُ مَحَلُّ العَقْلِ والمَعْرِفَةِ، وهو الَّذِي يَقْصِدُهُ الشَّيْطانُ، فالشَّيْطانُ يَجِيءُ إلى الصَّدْرِ الَّذِي هو حِصْنُ القَلْبِ، فَإذا وجَدَ مَسْلَكًا أغارَ فِيهِ ونَزَلَ جُنْدُهُ فِيهِ، وبَثَّ فِيهِ مِنَ الهُمُومِ والغُمُومِ والحِرْصِ فَيَضِيقُ القَلْبُ حِينَئِذٍ ولا يَجِدُ لِلطّاعَةِ لَذَّةً ولا لِلْإسْلامِ حَلاوَةً، وإذا طُرِدَ العَدُوُّ في الِابْتِداءِ مُنِعَ وحَصَلَ الأمْنُ ويَزُولُ الضِّيقُ ويَنْشَرِحُ الصَّدْرُ ويَتَيَسَّرُ لَهُ القِيامُ بِأداءِ العُبُودِيَّةِ.
السُّؤالُ الثّانِي: لِمَ قالَ: ﴿ألَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ ولَمْ يَقُلْ ألَمْ نَشْرَحْ صَدْرَكَ ؟ والجَوابُ: مِن وجْهَيْنِ:

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
