Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 93:11
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ٢٠٠
ثُمَّ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأمّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ وفِيهِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: قالَ مُجاهِدٌ: تِلْكَ النِّعْمَةُ هي القُرْآنُ، فَإنَّ القُرْآنَ أعْظَمُ ما أنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلى مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، والتَّحْدِيثُ بِهِ أنْ يَقْرَأهُ ويُقْرِئَ غَيْرَهُ ويُبَيِّنَ حَقائِقَهُ لَهم.
وثانِيها: رُوِيَ أيْضًا عَنْ مُجاهِدٍ: أنَّ تِلْكَ النِّعْمَةَ هي النُّبُوَّةُ، أيْ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ.
وثالِثُها: إذا وفَّقَكَ اللَّهُ فَراعَيْتَ حَقَّ اليَتِيمِ والسّائِلِ، وذَلِكَ التَّوْفِيقُ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ عَلَيْكَ فَحَدِّثْ بِها لِيَقْتَدِيَ بِكَ غَيْرُكَ، ومِنهُ ما رُوِيَ عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّهُ قالَ: إذا عَلِمْتَ خَيْرًا فَحَدِّثْ إخْوانَكَ لِيَقْتَدُوا بِكَ، إلّا أنَّ هَذا إنَّما يَحْسُنُ إذا لَمْ يَتَضَمَّنْ رِياءً، وظَنَّ أنَّ غَيْرَهُ يَقْتَدِي بِهِ، ومِن ذَلِكَ لَمّا سُئِلَ أمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلامُ عَنِ الصَّحابَةِ فَأثْنى عَلَيْهِمْ وذَكَرَ خِصالَهم، فَقالُوا لَهُ: فَحَدِّثْنا عَنْ نَفْسِكَ فَقالَ: مَهْلًا، فَقَدْ نَهى اللَّهُ عَنِ التَّزْكِيَةِ فَقِيلَ لَهُ: ألَيْسَ اللَّهُ تَعالى يَقُولُ: ﴿وأمّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ فَقالَ: فَإنِّي أُحَدِّثُ، كُنْتُ إذا سُئِلْتُ أعْطَيْتُ وإذا سَكَتُّ ابْتَدَيْتُ، وبَيْنَ الجَوانِحِ عِلْمٌ جَمٌّ فاسْألُونِي، فَإنْ قِيلَ: فَما الحِكْمَةُ في أنْ أخَّرَ اللَّهُ تَعالى حَقَّ نَفْسِهِ عَنْ حَقِّ اليَتِيمِ والعائِلِ ؟ قُلْنا: فِيهِ وُجُوهٌ: