Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 93:8
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الرّابِعُ: كُنْتَ عائِلًا عَنِ البَراهِينِ والحُجَجِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ القُرْآنَ، وعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ فَأغْناكَ.
القَوْلُ الثّانِي في تَفْسِيرِ العائِلِ: أنْتَ كَنْتَ كَثِيرَ العِيالِ وهُمُ الأُمَّةُ، فَكَفاكَ. وقِيلَ: فَأغْناهم بِكَ لِأنَّهم فُقَراءُ بِسَبَبِ جَهْلِهِمْ، وأنْتَ صاحِبُ العِلْمِ، فَهَداهم عَلى يَدِكَ، وهَهُنا سُؤالاتٌ.
السُّؤالُ الأوَّلُ: ما الحِكْمَةُ في أنَّهُ تَعالى اخْتارَ لَهُ اليُتْمَ ؟ قُلْنا: فِيهِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: أنْ يَعْرِفَ قَدْرَ اليَتامى فَيَقُومَ بِحَقِّهِمْ وصَلاحِ أمْرِهِمْ، ومِن ذَلِكَ كانَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ لا يَشْبَعُ. فَقِيلَ لَهُ في ذَلِكَ: فَقالَ أخافُ أنْ أشْبَعَ فَأنْسى الجِياعَ.
وثانِيها: لِيَكُونَ اليَتِيمُ مُشارِكًا لَهُ في الِاسْمِ فَيُكْرَمَ لِأجْلِ ذَلِكَ، ومِن ذَلِكَ قالَ عَلَيْهِ السَّلامُ:“ «إذا سَمَّيْتُمُ الوَلَدَ مُحَمَّدًا فَأكْرِمُوهُ، ووَسِّعُوا لَهُ في المَجْلِسِ» ”.
وثالِثُها: أنَّ مَن كانَ لَهُ أبٌ أوْ أُمٌّ كانَ اعْتِمادُهُ عَلَيْهِما، فَسَلَبَ عَنْهُ الوالِدانِ حَتّى لا يَعْتَمِدَ مِن أوَّلِ صِباهُ إلى آخِرِ عُمُرِهِ عَلى أحَدٍ سِوى اللَّهِ، فَيَصِيرُ في طُفُولِيَّتِهِ مُتَشَبِّهًا بِإبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ في قَوْلِهِ: حَسْبِي مِن سُؤالِي، عِلْمُهُ بِحالِي، وكَجَوابِ مَرْيَمَ: ﴿أنّى لَكِ هَذا قالَتْ هو مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ [آلِ عِمْرانَ: ٣٧] .