Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 93:8
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ السُّورَةِ، لَكِنْ لَمّا كانَ ذَلِكَ مَعْلُومَ الوُقُوعِ كانَ كالواقِعِ، رُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«دَخَلَ عَلى خَدِيجَةَ وهو مَغْمُومٌ، فَقالَتْ لَهُ ما لَكَ، فَقالَ: الزَّمانُ زَمانُ قَحْطٍ فَإنْ أنا بَذَلْتُ المالَ يَنْفُذُ مالُكِ فَأسْتَحِي مِنكِ، وإنْ لَمْ أبْذُلْ أخافُ اللَّهَ، فَدَعَتْ قُرَيْشًا وفِيهِمُ الصِّدِّيقُ، قالَ الصِّدِّيقُ: فَأخْرَجَتْ دَنانِيرَ وصَبَّتْها حَتّى بَلَغَتْ مَبْلَغًا لَمْ يَقَعْ بَصَرِي عَلى مَن كانَ جالِسًا قُدّامِي لِكَثْرَةِ المالِ، ثُمَّ قالَتْ: اشْهَدُوا أنَّ هَذا المالَ مالُهُ إنْ شاءَ فَرَّقَهُ، وإنْ شاءَ أمْسَكَهُ» “ .
الثّانِي: أغْناهُ بِأصْحابِهِ كانُوا يَعْبُدُونَ اللَّهَ سِرًّا حَتّى قالَ عُمَرُ حِينَ أسْلَمَ: «ابْرُزْ أتُعْبَدُ اللّاتُ جَهْرًا ونَعْبُدُ اللَّهَ سِرًّا ! فَقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: حَتّى تَكْثُرَ الأصْحابُ، فَقالَ حَسْبُكَ اللَّهُ وأنا فَقالَ تَعالى: ﴿حَسْبُكَ اللَّهُ ومَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ [الأنْفالِ: ٦٤] فَأغْناهُ اللَّهُ بِمالِ أبِي بَكْرٍ، وبِهَيْبَةِ عُمَرَ» ”.
الثّالِثُ: أغْناكَ بِالقَناعَةِ فَصِرْتَ بِحالٍ يَسْتَوِي عِنْدَكَ الحَجَرُ والذَّهَبُ، لا تَجِدُ في قَلْبِكَ سِوى رَبِّكَ، فَرَبُّكَ غَنِيٌّ عَنِ الأشْياءِ لا بِها، وأنْتَ بِقَناعَتِكَ اسْتَغْنَيْتَ عَنِ الأشْياءِ، وإنَّ الغِنى الأعْلى الغِنى عَنِ الشَّيْءِ لا بِهِ، ومِن ذَلِكَ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ خُيِّرَ بَيْنَ الغِنى والفَقْرِ، فاخْتارَ الفَقْرَ.