Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 93:7
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الحادِي عَشَرَ: وجَدَكَ ضالًّا عَنِ الهِجْرَةِ، مُتَحَيِّرًا في يَدِ قُرَيْشٍ مُتَمَنِّيًا فِراقَهم وكانَ لا يُمْكِنُكَ الخُرُوجُ بِدُونِ إذْنِهِ تَعالى، فَلَمّا أذِنَ لَهُ ووافَقَهُ الصِّدِّيقُ عَلَيْهِ وهَداهُ إلى خَيْمَةِ أُمِّ مَعْبَدٍ، وكانَ ما كانَ مِن حَدِيثِ سُراقَةَ، وظُهُورِ القُوَّةِ في الدِّينِ كانَ ذَلِكَ المُرادَ بِقَوْلِهِ: ﴿فَهَدى﴾ .
الثّانِي عَشَرَ: ضالًّا عَنِ القِبْلَةِ، فَإنَّهُ كانَ يَتَمَنّى أنْ تُجْعَلَ الكَعْبَةُ قِبْلَةً لَهُ وما كانَ يَعْرِفُ أنَّ ذَلِكَ هَلْ يَحْصُلُ لَهُ أمْ لا، فَهَداهُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها﴾ [البَقَرَةِ: ١٤٤] فَكَأنَّهُ سُمِّيَ ذَلِكَ التَّحَيُّرُ بِالضَّلالِ.
الثّالِثَ عَشَرَ: أنَّهُ حِينَ ظَهَرَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ في أوَّلِ أمْرِهِ ما كانَ يَعْرِفُ
صفحة ١٩٧
أهُوَ جِبْرِيلُ أمْ لا، وكانَ يَخافُهُ خَوْفًا شَدِيدًا، ورُبَّما أرادَ أنْ يُلْقِيَ نَفْسَهُ مِنَ الجَبَلِ فَهَداهُ اللَّهُ حَتّى عَرَفَ أنَّهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ.
الرّابِعَ عَشَرَ: الضَّلالُ بِمَعْنى المَحَبَّةِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿إنَّكَ لَفي ضَلالِكَ القَدِيمِ﴾ [يُوسُفَ: ٩٥] أيْ مَحَبَّتِكَ، ومَعْناهُ أنَّكَ مُحِبٌّ فَهَدَيْتُكَ إلى الشَّرائِعِ الَّتِي بِها تَتَقَرَّبُ إلى خِدْمَةِ مَحْبُوبِكَ.