Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 93:7
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وسادِسُها: العَرَبُ تُسَمِّي الشَّجَرَةَ الفَرِيدَةَ في الفَلاةِ ضالَّةً، كَأنَّهُ تَعالى يَقُولُ: كانَتْ تِلْكَ البِلادُ كالمَفازَةِ لَيْسَ فِيها شَجَرَةٌ تَحْمِلُ ثَمَرَ الإيمانِ بِاللَّهِ ومَعْرِفَتَهُ إلّا أنْتَ، فَأنْتَ شَجَرَةٌ فَرِيدَةٌ في مَفازَةِ الجَهْلِ فَوَجَدْتُكَ ضالًّا عَنْ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعالى حِينَ كُنْتَ طِفْلًا صَبِيًّا، كَما قالَ: ﴿واللَّهُ أخْرَجَكم مِن بُطُونِ أُمَّهاتِكم لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾ [النَّحْلِ: ٧٨] فَخَلَقَ فِيكَ العَقْلَ والهِدايَةَ والمَعْرِفَةَ، والمُرادُ مِنَ الضّالِّ الخالِي عَنِ العِلْمِ لا المَوْصُوفُ بِالِاعْتِقادِ الخَطَأِ.
وثامِنُها: كُنْتَ ضالًّا عَنِ النُّبُوَّةِ ما كُنْتَ تَطْمَعُ في ذَلِكَ ولا خَطَرَ شَيْءٌ مِن ذَلِكَ في قَلْبِكَ، فَإنَّ اليَهُودَ والنَّصارى كانُوا يَزْعُمُونَ أنَّ النُّبُوَّةَ في بَنِي إسْرائِيلَ فَهَدَيْتُكَ إلى النُّبُوَّةِ الَّتِي ما كُنْتَ تَطْمَعُ فِيها البَتَّةَ.
وتاسِعُها: أنَّهُ قَدْ يُخاطَبُ السَّيِّدُ، ويَكُونُ المُرادُ قَوْمَهُ فَقَوْلُهُ: ﴿ووَجَدَكَ ضالًّا﴾ أيْ وجَدَ قَوْمَكَ ضُلّالًا، فَهَداهم بِكَ وبِشَرْعِكَ.
وعاشِرُها: وجَدَكَ ضالًّا عَنِ الضّالِّينَ مُنْفَرِدًا عَنْهم مُجانِبًا لِدِينِهِمْ، فَكُلَّما كانَ بُعْدُكَ عَنْهم أشَدَّ كانَ ضَلالُهم أشَدَّ، فَهَداكَ إلى أنِ اخْتَلَطْتَ بِهِمْ ودَعَوْتَهم إلى الدِّينِ المُبِينِ.