Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 93:6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ المُطَّلِبِ فِيما ذَكَرَهُ أهْلُ الأخْبارِ تُوُفِّيَ وأُمُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حامِلٌ بِهِ، ثُمَّ وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ فَكانَ مَعَ جَدِّهِ عَبْدِ المُطَّلِبِ ومَعَ أُمِّهِ آمِنَةَ، فَهَلَكَتْ أُمُّهُ آمِنَةُ وهو ابْنُ سِتِّ سِنِينَ فَكانَ مَعَ جَدِّهِ، ثُمَّ هَلَكَ جَدُّهُ بَعْدَ أُمِّهِ بِسَنَتَيْنِ ورَسُولُ اللَّهِ ابْنُ ثَمانِ سِنِينَ. وكانَ عَبْدُ المُطَّلِبِ يُوصِي أبا طالِبٍ بِهِ لِأنَّ عَبْدَ اللَّهِ وأبا طالِبٍ كانا مِن أُمٍّ واحِدَةٍ، فَكانَ أبُو طالِبٍ هو الَّذِي يَكْفُلُ رَسُولَ اللَّهِ بَعْدَ جَدِّهِ إلى أنَّ بَعَثَهُ اللَّهُ لِلنُّبُوَّةِ، فَقامَ بِنُصْرَتِهِ مُدَّةً مَدِيدَةً، ثُمَّ تُوُفِّيَ أبُو طالِبٍ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَمْ يَظْهَرْ عَلى رَسُولِ اللَّهِ يُتْمٌ البَتَّةَ فَأذْكَرَهُ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ النِّعْمَةَ، رُوِيَ أنَّهُ قالَ أبُو طالِبٍ يَوْمًا لِأخِيهِ العَبّاسِ: ألا أُخْبِرُكَ عَنْ مُحَمَّدٍ بِما رَأيْتُ مِنهُ ؟ فَقالَ: بَلى فَقالَ: إنِّي ضَمَمْتُهُ إلَيَّ فَكَيْفَ لا أُفارِقُهُ ساعَةً مِن لَيْلٍ ولا نَهارٍ؛ ولا أأْتَمِنُ عَلَيْهِ أحَدًا حَتّى أنِّي كُنْتُ أُنَوِّمُهُ في فِراشِي، فَأمَرْتُهُ لَيْلَةً أنْ يَخْلَعَ ثِيابَهُ ويَنامَ مَعِي، فَرَأيْتُ الكَراهَةَ في وجْهِهِ لَكِنَّهُ كَرِهَ أنْ يُخالِفَنِي، وقالَ: يا عَمّاهُ اصْرِفْ بِوَجْهِكَ عَنِّي حَتّى أخْلَعَ ثِيابِي إذْ لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ أنْ يَنْظُرَ إلى جَسَدِي، فَتَعَجَّبْتُ مِن قَوْلِهِ وصَرَفْتُ بَصَرِي حَتّى دَخَلَ الفِراشَ فَلَمّا دَخَلْتُ مَعَهُ الفِراشَ إذا بَيْنِي وبَيْنَهُ ثَوْبٌ واللَّهِ ما أدْخَلْتُهُ فِراشِي فَإذا هو في غايَةِ اللِّينِ وطِيبِ الرّائِحَةِ كَأنَّهُ غُمِسَ في المِسْكِ، فَجَهِدْتُ لِأنْظُرَ إلى جَسَدِهِ فَما كُنْتُ أرى شَيْئًا وكَثِيرًا ما كُنْتُ أفْتَقِدُهُ مِن فِراشِي فَإذا قُمْتُ لِأطْلُبَهُ نادانِي ها أنا يا عَمُّ فارْجِعْ، ولَقَدْ كُنْتُ كَثِيرًا ما أسْمَعُ مِنهُ كَلامًا يُعْجِبُنِي وذَلِكَ عِنْدَ مُضِيِّ اللَّيْلِ وكُنّا لا نُسَمِّي عَلى الطَّعامِ والشَّرابِ ولا نَحْمَدُهُ بَعْدَهُ، وكانَ يَقُولُ في أوَّلِ الطَّعامِ: بِسْمِ اللَّهِ الأحَدِ. فَإذا فَرَغَ مِن طَعامِهِ قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ، فَتَعَجَّبْتُ مِنهُ، ثُمَّ لَمْ أرَ مِنهُ كِذْبَةً ولا ضَحِكًا ولا جاهِلِيَّةً ولا وقَفَ مَعَ صِبْيانٍ يَلْعَبُونَ.