Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 93:5
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: أنَّهُ تَعالى أمَرَهُ في الدُّنْيا بِالِاسْتِغْفارِ فَقالَ: ﴿واسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ولِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ [محمد: ١٩] فَأمَرَهُ بِالِاسْتِغْفارِ، والِاسْتِغْفارُ عِبارَةٌ عَنْ طَلَبِ المَغْفِرَةِ، ومَن طَلَبَ شَيْئًا فَلا شَكَّ أنَّهُ لا يُرِيدُ الرَّدَّ ولا يَرْضى بِهِ وإنَّما
صفحة ١٩٣
يَرْضى بِالإجابَةِ، وإذا ثَبَتَ أنَّ الَّذِي يَرْضاهُ الرَّسُولُ ﷺ هو الإجابَةُ لا الرَّدُّ، ودَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّهُ تَعالى يُعْطِيهِ كُلَّ ما يَرْتَضِيهِ. عَلِمْنا أنَّ هَذِهِ الآيَةَ دالَّةٌ عَلى الشَّفاعَةِ في حَقِّ المُذْنِبِينَ.
والثّانِي: وهو أنَّ مُقَدِّمَةَ الآيَةِ مُناسِبَةٌ لِذَلِكَ كَأنَّهُ تَعالى التَّفْسِيرُ يَقُولُ: لا أُوَدِّعُكَ ولا أبْغُضُكَ بَلْ لا أغْضَبُ عَلى أحَدٍ مِن أصْحابِكَ وأتْباعِكَ وأشْياعِكَ طَلَبًا لِمَرْضاتِكَ وتَطْيِيبًا لِقَلْبِكَ، فَهَذا أوْفَقُ لِمُقَدِّمَةِ الآيَةِ.