# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 93:4

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/210089

## Texte arabe

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولى﴾
واعْلَمْ أنَّ في اتِّصالِهِ بِما تَقَدَّمَ وُجُوهًا:
أحَدُها: أنْ يَكُونَ المَعْنى أنَّ انْقِطاعَ الوَحْيِ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ لِأنَّهُ عَزْلٌ عَنِ النُّبُوَّةِ، بَلْ أقْصى ما في البابِ، أنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِأنَّهُ حَصَلَ الِاسْتِغْناءُ عَنِ الرِّسالَةِ، وذَلِكَ أمارَةُ المَوْتِ فَكَأنَّهُ يُقالُ: انْقِطاعُ الوَحْيِ مَتى حَصَلَ دَلَّ عَلى المَوْتِ، لَكِنَّ المَوْتَ خَيْرٌ لَكَ، فَإنَّ ما لَكَ عِنْدَ اللَّهِ في الآخِرَةِ خَيْرٌ وأفْضَلُ مِمّا لَكَ في الدُّنْيا.
وثانِيها: لَمّا نَزَلَ: ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ﴾ حَصَلَ لَهُ بِهَذا تَشْرِيفٌ عَظِيمٌ، فَكَأنَّهُ اسْتَعْظَمَ هَذا التَّشْرِيفَ فَقِيلَ لَهُ: ﴿ولَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولى﴾ أيْ هَذا التَّشْرِيفُ وإنْ كانَ عَظِيمًا إلّا أنَّ ما لَكَ عِنْدَ اللَّهِ في الآخِرَةِ خَيْرٌ وأعْظَمُ.
وثالِثُها: ما يَخْطُرُ بِبالِي، وهو أنْ يَكُونَ المَعْنى: ولَلْأحْوالُ الآتِيَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الماضِيَةِ كَأنَّهُ تَعالى وعَدَهُ بِأنَّهُ سَيَزِيدُهُ كُلَّ يَوْمٍ عِزًّا إلى عِزٍّ، ومَنصِبًا إلى مَنصِبٍ، فَيَقُولُ: لا تَظُنُّ أنِّي قَلَيْتُكَ بَلْ تَكُونُ كُلَّ يَوْمٍ يَأْتِي فَإنِّي أزِيدُكَ مَنصِبًا وجَلالًا، وهَهُنا سُؤالانِ:
السُّؤالُ الأوَّلُ: بِأيِّ طَرِيقٍ يُعْرَفُ أنَّ الآخِرَةَ كانَتْ لَهُ خَيْرًا مِنَ الأُولى ؟ الجَوابُ: لِوُجُوهٍ:

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
