Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 93:3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾ فِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قالَ أبُو عُبَيْدَةَ والمُبَرِّدُ: ودَّعَكَ مِنَ التَّوْدِيعِ كَما يُودَّعُ المُفارِقُ، وقُرِئَ بِالتَّخْفِيفِ أيْ ما تَرَكَكَ، والتَّوْدِيعُ مُبالَغَةٌ في الوَداعِ؛ لِأنَّ مَن ودَّعَكَ مُفارِقًا فَقَدْ بالَغَ في تَرْكِكَ، والقِلى البُغْضُ، يُقالُ: قَلاهُ يَقْلِيهِ قِلًى ومَقْلِيَةً إذا أبْغَضَهُ، قالَ الفَرّاءُ: يُرِيدُ وما قَلاكَ، وفي حَذْفِ الكافِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: حُذِفَتِ الكافُ اكْتِفاءً بِالكافِ الأُولى في ودَّعَكَ، ولِأنَّ رُؤُوسَ الآياتِ بِالياءِ، فَأوْجَبَ اتِّفاقُ الفَواصِلِ حَذْفَ الكافِ.
وثانِيها: فائِدَةُ الإطْلاقِ أنَّهُ ما قَلاكَ ولا [ قَلا ] أحَدًا مِن أصْحابِكَ، ولا أحَدًا مِمَّنْ أحَبَّكَ إلى قِيامِ القِيامَةِ، تَقْرِيرًا لِقَوْلِهِ: ”«المَرْءُ مَعَ مَن أحَبَّ» “ .