Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 93:1-2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: أنَّ وقْتَ الضُّحى وقْتَ حَرَكَةِ النّاسِ وتَعارُفِهِمْ فَصارَتْ نَظِيرَ وقْتِ الحَشْرِ، واللَّيْلُ إذا سَكَنَ نَظِيرُ سُكُونِ النّاسِ في ظُلْمَةِ القُبُورِ، فَكِلاهُما حِكْمَةٌ ونِعْمَةٌ، لَكِنَّ الفَضِيلَةَ لِلْحَياةِ عَلى المَوْتِ، ولَمّا بَعُدَ المَوْتُ عَلى ما قَبْلَهُ، فَلِهَذا السَّبَبِ قَدَّمَ ذِكْرَ الضُّحى عَلى ذِكْرِ اللَّيْلِ.
ورابِعُها: ذَكَرَ الضُّحى حَتّى لا يَحْصُلَ اليَأْسُ مِن رُوحِهِ، ثُمَّ عَقَّبَهُ بِاللَّيْلِ حَتّى لا يَحْصُلَ الأمْنُ مِن مَكْرِهِ.
السُّؤالُ الخامِسُ: هَلْ أحَدٌ مِنَ المَذْكُورِينَ فَسَّرَ الضُّحى بِوَجْهِ مُحَمَّدٍ واللَّيْلَ بِشَعْرِهِ ؟ والجَوابُ: نَعَمْ ولا اسْتِبْعادَ فِيهِ، ومِنهم مَن زادَ عَلَيْهِ فَقالَ: ”والضُّحى“ ذُكُورُ أهْلِ بَيْتِهِ، ”واللَّيْلِ“ إناثُهم، ويُحْتَمَلُ: الضُّحى رِسالَتُهُ واللَّيْلُ زَمانُ احْتِباسِ الوَحْيِ؛ لِأنَّ في حالِ النُّزُولِ حَصَلَ الِاسْتِئْناسُ وفي زَمَنِ الِاحْتِباسِ حَصَلَ الِاسْتِيحاشُ، ويُحْتَمَلُ ”والضُّحى“ نُورُ عِلْمِهِ الَّذِي بِهِ يُعْرَفُ المَسْتُورُ مِنَ الغُيُوبِ، ”واللَّيْلِ“ عَفْوُهُ الَّذِي بِهِ يَسْتُرُ جَمِيعَ العُيُوبِ. ويُحْتَمَلُ أنَّ الضُّحى إقْبالُ الإسْلامِ بَعْدَ أنْ كانَ غَرِيبًا ”واللَّيْلِ“ إشارَةٌ إلى أنَّهُ سَيَعُودُ غَرِيبًا، ويُحْتَمَلُ ”والضُّحى“ كَمالُ العَقْلِ، ”واللَّيْلِ“ حالُ المَوْتِ، ويُحْتَمَلُ: أُقْسِمُ بِعَلانِيَتِكَ الَّتِي لا يَرى عَلَيْها الخَلْقُ عَيْبًا، وبِسِرِّكَ الَّذِي لا يَعْلَمُ عَلَيْهِ عالِمُ الغَيْبِ عَيْبًا.