Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 93:1-2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: أنَّها السّاعَةُ الَّتِي كَلَّمَ فِيها مُوسى رَبَّهُ، وأُلْقِي فِيها السَّحَرَةُ سُجَّدًا، فاكْتَسى الزَّمانُ صِفَةَ الفَضِيلَةِ لِكَوْنِهِ ظَرْفًا، فَكَيْفَ فاعِلُ الطّاعَةِ ! وأفادَ أيْضًا أنَّ الَّذِي أكْرَمَ مُوسى لا يَدَعُ إكْرامَكَ، والَّذِي قَلَبَ قُلُوبَ السَّحَرَةِ حَتّى سَجَدُوا يَقْلِبُ قُلُوبَ أعْدائِكَ.
السُّؤالُ الرّابِعُ: ما السَّبَبُ في أنَّهُ ذَكَرَ الضُّحى وهو ساعَةٌ مِنَ النَّهارِ، وذَكَرَ اللَّيْلَ بِكُلِّيَّتِهِ ؟
الجَوابُ: فِيهِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: أنَّهُ إشارَةٌ إلى أنَّ ساعَةً مِنَ النَّهارِ تَوازِي جَمِيعَ اللَّيْلِ كَما أنَّ مُحَمَّدًا إذا وُزِنَ يُوازِي جَمِيعَ الأنْبِياءِ.
والثّانِي: أنَّ النَّهارَ وقْتُ السُّرُورِ والرّاحَةِ، واللَّيْلَ وقْتُ الوَحْشَةِ والغَمِّ فَهو إشارَةٌ إلى أنَّ هُمُومَ الدُّنْيا أدْوَمُ مِن سُرُورِها، فَإنَّ الضُّحى ساعَةٌ واللَّيْلَ هَكَذا ساعاتٌ، يُرْوى أنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا خَلَقَ العَرْشَ أظَلَّتْ غَمامَةٌ سَوْداءُ عَنْ يَسارِهِ، ونادَتْ ماذا أُمْطِرُ ؟ فَأُجِيبَتْ أنْ أمْطِرِي الهُمُومَ والأحْزانَ مِائَةَ سَنَةٍ، ثُمَّ انْكَشَفَتْ فَأُمِرَتْ مَرَّةً أُخْرى بِذَلِكَ وهَكَذا إلى تَمامِ ثَلاثِمِائَةِ سَنَةٍ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ أظَلَّتْ عَنْ يَمِينِ العَرْشِ غَمامَةٌ بَيْضاءُ ونادَتْ: ماذا أُمْطِرُ ؟ فَأُجِيبَتْ أنْ أمْطِرِي السُّرُورَ ساعَةً، فَلِهَذا السَّبَبِ تَرى الغُمُومَ والأحْزانَ دائِمَةً والسُّرُورَ قَلِيلًا ونادِرًا.
صفحة ١٩٠