Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 93:1-2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: أنَّ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ يَنْتَظِمُ مَصالِحُ المُكَلَّفِينَ، واللَّيْلُ لَهُ فَضِيلَةُ السَّبْقِ لِقَوْلِهِ: ﴿وجَعَلَ الظُّلُماتِ والنُّورَ﴾ [الأنعام: ١] ولِلنَّهارِ فَضِيلَةُ النُّورِ، بَلِ اللَّيْلُ كالدُّنْيا والنَّهارُ كالآخِرَةِ، فَلَمّا كانَ لِكُلِّ واحِدٍ فَضِيلَةٌ لَيْسَتْ لِلْآخَرِ، لا جَرَمَ قُدِّمَ هَذا عَلى ذاكَ تارَةً، وذاكَ عَلى هَذا أُخْرى، ونَظِيرُهُ أنَّهُ تَعالى قَدَّمَ السُّجُودَ عَلى الرُّكُوعِ في قَوْلِهِ: ﴿واسْجُدِي وارْكَعِي﴾ [آل عمران: ٤٣] ثُمَّ قَدَّمَ الرُّكُوعَ عَلى السُّجُودِ في قَوْلِهِ: ﴿ارْكَعُوا واسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧] .
وثانِيها: أنَّهُ تَعالى قَدَّمَ اللَّيْلَ عَلى النَّهارِ في سُورَةِ أبِي بَكْرٍ؛ لِأنَّ أبا بَكْرٍ سَبَقَهُ كَفْرٌ، وهَهُنا قَدَّمَ الضُّحى لِأنَّ الرَّسُولَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ما سَبَقَهُ ذَنْبٌ.
وثالِثُها: سُورَةُ ”واللَّيْلِ“ سُورَةُ أبِي بَكْرٍ، وسُورَةُ الضُّحى سُورَةُ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ثُمَّ ما جُعِلَ بَيْنَهُما واسِطَةٌ لِيُعْلَمَ أنَّهُ لا واسِطَةَ بَيْنَ مُحَمَّدٍ وأبِي بَكْرٍ، فَإذا ذَكَرْتَ اللَّيْلَ أوَّلًا وهو أبُو بَكْرٍ، ثُمَّ صَعَدْتَ وجَدْتَ بَعْدَهُ النَّهارَ وهو مُحَمَّدٌ، وإنْ ذَكَرْتَ ”والضُّحى“ أوَّلًا وهو مُحَمَّدٌ، ثُمَّ نَزَلْتَ وجَدْتَ بَعْدَهُ اللَّيْلَ وهو أبُو بَكْرٍ، لِيُعْلَمَ أنَّهُ لا واسِطَةَ بَيْنَهُما.
السُّؤالُ الثّانِي: ما الحِكْمَةُ هَهُنا في الحَلِفِ بِالضُّحى واللَّيْلِ فَقَطْ ؟
والجَوابُ: لِوُجُوهٍ: