Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 93:1-2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا الثّالِثُ: وهو تَفْسِيرُ ”سَجى“ بِغَطّى، فَقالَ الأصْمَعِيُّ وابْنُ الأعْرابِيِّ: سَجى اللَّيْلُ تَغْطِيَتُهُ النَّهارَ، مِثْلَ ما يُسَجّى الرَّجُلُ بِالثَّوْبِ، واعْلَمْ أنَّ أقْوالَ المُفَسِّرِينَ غَيْرُ خارِجَةٍ عَنْ هَذِهِ الوُجُوهِ الثَّلاثَةِ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: غَطّى الدُّنْيا بِالظُّلْمَةِ، وقالَ الحَسَنُ: أُلْبِسَ النّاسُ ظَلامَهُ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ في رِوايَةِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: إذا أقْبَلَ اللَّيْلُ غَطّى كُلَّ شَيْءٍ، وقالَ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ والسُّدِّيُّ وابْنُ زَيْدٍ: سَكَنَ بِالنّاسِ ولِسُكُونِهِ مَعْنَيانِ:
أحَدُهُما: سُكُونُ النّاسِ فَنُسِبَ إلَيْهِ كَما يُقالُ: لَيْلٌ نائِمٌ ونَهارٌ صائِمٌ.
والثّانِي: هو أنَّ سُكُونَهُ عِبارَةٌ عَنِ اسْتِقْرارِ ظَلامِهِ
صفحة ١٨٩
واسْتِوائِهِ فَلا يَزْدادُ بَعْدَ ذَلِكَ، وهَهُنا سُؤالاتٌ:
السُّؤالُ الأوَّلُ: ما الحِكْمَةُ في أنَّهُ تَعالى في السُّورَةِ الماضِيَةِ قَدَّمَ ذِكْرَ اللَّيْلِ، وفي هَذِهِ السُّورَةِ أخَّرَهُ ؟ قُلْنا: فِيهِ وُجُوهٌ: