Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 93:1-2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ١٨٨
(سُورَةُ الضُّحى)
إحْدى عَشْرَةَ آيَةً، مَكِّيَّةٌ
﷽
﴿والضُّحى﴾ ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾
وأنا عَلى عَزْمٍ أنْ أضُمَّ إلى تَفْسِيرِ هَذِهِ السُّورَةِ ما فِيها مِنَ اللَّطائِفِ التِّذْكارِيَّةِ.
﷽
﴿والضُّحى﴾ ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ لِأهْلِ التَّفْسِيرِ في قَوْلِهِ: ﴿والضُّحى﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّ المُرادَ بِالضُّحى وقْتُ الضُّحى وهو صَدْرُ النَّهارِ حِينَ تَرْتَفِعُ الشَّمْسُ وتُلْقِي شُعاعَها.
وثانِيها: الضُّحى هو النَّهارُ كُلُّهُ بِدَلِيلِ أنَّهُ جُعِلَ في مُقابَلَةِ اللَّيْلِ كُلِّهِ.
* * *
وأمّا قَوْلُهُ: ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ فَذَكَرَ أهْلُ اللُّغَةِ في ﴿سَجى﴾ ثَلاثَةَ أوْجُهٍ مُتَقارِبَةٍ: سَكَنَ وأظْلَمَ وغَطّى:
أمّا الأوَّلُ: فَقالَ أبُو عُبَيْدٍ والمُبَرِّدُ والزَّجّاجُ: سَجى أيْ سَكَنَ يُقالُ: لَيْلَةٌ ساجِيَةٌ أيْ: ساكِنَةُ الرِّيحِ، وعَيْنٌ ساجِيَةٌ أيْ: فاتِرَةُ الطَّرْفِ. وسَجى البَحْرُ إذا سَكَنَتْ أمْواجُهُ، وقالَ في الدُّعاءِ:
يا مالِكَ البَحْرِ إذا البَحْرُ سَجى
وأمّا الثّانِي: وهو تَفْسِيرُ ”سَجى“ بِـ”أظْلَمَ“، فَقالَ الفَرّاءُ: سَجى أيْ: أظْلَمَ ورَكَدَ في طُولِهِ.