Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 92:20-21
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والآيَةُ الوارِدَةُ في حَقِّ أبِي بَكْرٍ: ﴿إلّا ابْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِ الأعْلى﴾ ﴿ولَسَوْفَ يَرْضى﴾ [الليل: ٢٠] فَدَلَّتِ الآيَتانِ عَلى أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما إنَّما فَعَلَ ما فَعَلَ لِوَجْهِ اللَّهِ إلّا أنَّ آيَةَ عَلِيٍّ تَدُلُّ عَلى أنَّهُ فَعَلَ ما فَعَلَ لِوَجْهِ اللَّهِ، ولِلْخَوْفِ مِن يَوْمِ القِيامَةِ عَلى ما قالَ: ﴿إنّا نَخافُ مِن رَبِّنا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾ وأمّا آيَةُ أبِي بَكْرٍ فَإنَّها دَلَّتْ عَلى أنَّهُ فَعَلَ ما فَعَلَ لِمَحْضِ وجْهِ اللَّهِ مِن غَيْرِ أنْ يَشُوبَهُ طَمَعٌ فِيما يَرْجِعُ إلى رَغْبَةٍ في ثَوابٍ أوْ رَهْبَةٍ مِن عِقابٍ، فَكانَ مَقامُ أبِي بَكْرٍ أعْلى وأجَلَّ.
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: مِنَ النّاسِ مَن قالَ: ابْتِغاءُ اللَّهِ بِمَعْنى ابْتِغاءِ ذاتِهِ وهي مُحالٌ، فَلا بُدَّ وأنْ يَكُونَ المُرادُ ابْتِغاءَ ثَوابِهِ وكَرامَتِهِ، ومِنَ النّاسِ مَن قالَ: لا حاجَةَ إلى هَذا الإضْمارِ، وحَقِيقَةُ هَذِهِ المَسْألَةِ راجِعَةٌ إلى أنَّهُ هَلْ يُمْكِنُ أنْ يُحِبَّ العَبْدُ ذاتَ اللَّهِ، أوِ المُرادُ مِن هَذِهِ المَحَبَّةِ مَحَبَّةُ ثَوابِهِ وكَرامَتِهِ، وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ في هَذِهِ المَسْألَةِ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا أشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٦٥] .
المَسْألَةُ السّادِسَةُ: قَرَأ يَحْيى بْنُ وثّابٍ: (إلّا ابْتِغاءُ وجْهِ رَبِّهِ) بِالرَّفْعِ عَلى لُغَةِ مَن يَقُولُ: ما في الدّارِ أحَدٌ إلّا حِمارٌ وأنْشَدَ في اللُّغَتَيْنِ قَوْلَهُ:
وبَلْدَةٌ لَيْسَ بِها أنِيسُ إلّا اليَعافِيرُ وإلّا العِيسُ