Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 92:13-16
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا قَوْلُهُ رابِعًا: المُرادُ مِنهُ نارٌ مَخْصُوصَةٌ، وهي النّارُ الَّتِي تَتَلَظّى فَضَعِيفٌ أيْضًا؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿نارًا تَلَظّى﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ صِفَةً لِكُلِّ النِّيرانِ، وأنْ يَكُونَ صِفَةً لِنارٍ مَخْصُوصَةٍ، لَكِنَّهُ تَعالى وصَفَ كُلَّ نارِ جَهَنَّمَ بِهَذا الوَصْفِ في آيَةٍ أُخْرى، فَقالَ: ﴿كَلّا إنَّها لَظى نَزّاعَةً لِلشَّوى﴾ [المعارج: ١٥] .
وأمّا قَوْلُهُ: المُرادُ إنَّ هَذا الأشْقى أحَقُّ بِهِ فَضَعِيفٌ لِأنَّهُ تَرْكٌ لِلظّاهِرِ مِن غَيْرِ دَلِيلٍ، فَثَبَتَ ضَعْفُ الوُجُوهِ الَّتِي ذَكَرَها القاضِي، فَإنْ قِيلَ: فَما الجَوابُ عَنْهُ عَلى قَوْلِكم، فَإنَّكم لا تَقْطَعُونَ بِعَدَمِ وعِيدِ الفُسّاقِ ؟ الجَوابُ: مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: ما ذَكَرَهُ الواحِدِيُّ وهو أنَّ مَعْنى: ﴿لا يَصْلاها﴾ لا يَلْزَمُها في حَقِيقَةِ اللُّغَةِ، يُقالُ: صَلى الكافِرُ النّارَ إذا لَزِمَها مُقاسِيًا شِدَّتَها وحَرَّها، وعِنْدَنا أنَّ هَذِهِ المُلازَمَةَ لا تَثْبُتُ إلّا لِلْكافِرِ، أمّا الفاسِقُ فَإمّا أنْ لا يَدْخُلَها أوْ إنْ دَخَلَها تَخَلَّصَ مِنها.
الثّانِي: أنْ يُخَصَّ عُمُومُ هَذا الظّاهِرِ بِالآياتِ الدّالَّةِ عَلى وعِيدِ الفُسّاقِ، واللَّهُ أعْلَمُ.