Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 92:13-16
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
تَلَظّى أيْ: تَتَوَقَّدُ وتَتَلَهَّبُ وتَتَوَهَّجُ، يُقالُ: تَلَظَّتِ النّارُ تَلَظِّيًا، ومِنهُ سُمِّيَتْ جَهَنَّمُ لَظى، ثُمَّ بَيَّنَ أنَّها لِمَن هي بِقَوْلِهِ: ﴿لا يَصْلاها إلّا الأشْقى﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَزَلَتْ في أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ وأمْثالِهِ الَّذِينَ كَذَّبُوا مُحَمَّدًا والأنْبِياءَ قَبْلَهُ، وقِيلَ: إنَّ الأشْقى بِمَعْنى الشَّقِيِّ كَما يُقالُ: لَسْتُ فِيها بِأوْحَدٍ أيْ بِواحِدٍ، فالمَعْنى لا يَدْخُلُها إلّا الكافِرُ الَّذِي هو شَقِيٌّ لِأنَّهُ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ، وتَوَلّى أيْ: أعْرَضَ عَنْ طاعَةِ اللَّهِ، واعْلَمْ أنَّ المُرْجِئَةَ يَتَمَسَّكُونَ بِهَذِهِ الآيَةِ في أنَّهُ لا وعِيدَ إلّا عَلى الكُفّارِ، قالَ القاضِي: ولا يُمْكِنُ إجْراءُ هَذِهِ الآيَةِ عَلى ظاهِرِها، ويَدُلُّ عَلى ذَلِكَ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنَّهُ يَقْتَضِي أنْ لا يَدْخُلَ النّارَ ﴿إلّا الأشْقى الَّذِي كَذَّبَ وتَوَلّى﴾ فَوَجَبَ في الكافِرِ الَّذِي لَمْ يُكَذِّبْ ولَمْ يَتَوَلَّ أنْ لا يَدْخُلَ النّارَ.
وثانِيها: أنَّ هَذا إغْراءٌ بِالمَعاصِي؛ لِأنَّهُ بِمَنزِلَةِ أنْ يَقُولَ اللَّهُ تَعالى لِمَن صَدَّقَ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ ولَمْ يُكَذِّبْ ولَمْ يَتَوَلَّ: أيُّ مَعْصِيَةٍ أقْدَمْتَ عَلَيْها فَلَنْ تَضُرَّكَ، وهَذا يَتَجاوَزُ حَدَّ الإغْراءِ إلى أنْ تَصِيرَ كالإباحَةِ، وتَعالى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ.