Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 92:11-12
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: أنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنِ العَبْدُ مُسْتَقِلًّا بِالإيجادِ لَما كانَ في وضْعِ الدَّلائِلِ فائِدَةٌ، وأجْوِبَةُ أصْحابِنا عَنْ مِثْلِ هَذِهِ الوُجُوهِ مَشْهُورَةٌ، وذَكَرَ الواحِدِيُّ وجْهًا آخَرَ نَقَلَهُ عَنِ الفَرّاءِ فَقالَ المَعْنى: إنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى والإضْلالَ، فَتَرَكَ الإضْلالَ كَما قالَ: ﴿سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الحَرَّ﴾ [النحل: ٨١] وهي تَقِي الحَرَّ والبَرْدَ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ في رِوايَةِ عَطاءِ، قالَ: يُرِيدُ أُرْشِدُ أوْلِيائِي إلى العَمَلِ بِطاعَتِي، وأحُولُ بَيْنَ أعْدائِي أنْ يَعْمَلُوا بِطاعَتِي فَذَكَرَ مَعْنى الإضْلالِ، قالَتِ المُعْتَزِلَةُ: هَذا التَّأْوِيلُ ساقِطٌ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وعَلى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ ومِنها جائِرٌ﴾ [النحل: ٩] فَبَيَّنَ أنَّ قَصْدَ السَّبِيلِ عَلى اللَّهِ، وأمّا جَوْرُ السَّبِيلِ فَبَيَّنَ أنَّهُ لَيْسَ عَلى اللَّهِ ولا مِنهُ، واعْلَمْ أنَّ الِاسْتِقْصاءَ قَدْ سَبَقَ في تِلْكَ الآيَةِ.