Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 92:11-12
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى﴾ فاعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا عَرَّفَهم أنَّ سَعْيَهم شَتّى في العَواقِبِ وبَيَّنَ ما لِلْمُحْسِنِ مِنَ اليُسْرى ولِلْمُسِيءِ مِنَ العُسْرى؛ أخْبَرَهم أنَّهُ قَدْ قَضى ما عَلَيْهِ مِنَ البَيانِ والدَّلالَةِ والتَّرْغِيبِ والتَّرْهِيبِ والإرْشادِ والهِدايَةِ فَقالَ: ﴿إنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى﴾ أيْ: إنَّ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْنا في الحِكْمَةِ إذا خَلَقْنا الخَلْقَ لِلْعِبادَةِ أنْ نُبَيِّنَ لَهم وُجُوهَ التَّعَبُّدِ وشَرْحَ ما يَكُونُ المُتَعَبِّدُ بِهِ مُطِيعًا مِمّا يَكُونُ بِهِ عاصِيًا، إذْ كُنّا إنَّما خَلَقْناهم لِنَنْفَعَهم ونَرْحَمَهم ونُعَرِّضَهم لِلنَّعِيمِ المُقِيمِ، فَقَدْ فَعَلْنا ما كانَ فِعْلُهُ واجِبًا عَلَيْنا في الحِكْمَةِ، والمُعْتَزِلَةُ احْتَجُّوا بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى صِحَّةِ مَذْهَبِهِمْ في مَسائِلَ:
إحْداها: أنَّهُ تَعالى أباحَ الأعْذارَ وما كَلَّفَ المُكَلَّفَ إلّا ما في وُسْعِهِ وطاقَتِهِ، فَثَبَتَ أنَّهُ تَعالى لا يُكَلِّفُ بِما لا يُطاقُ.
وثانِيها: أنَّ كَلِمَةَ ”عَلى“ لِلْوُجُوبِ، فَتَدُلُّ عَلى أنَّهُ قَدْ يَجِبُ لِلْعَبْدِ عَلى اللَّهِ شَيْءٌ.