Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 92:11-12
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إذا تَرَدّى﴾ فاعْلَمْ أنَّ ”ما“ هُنا يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ اسْتِفْهامًا بِمَعْنى الإنْكارِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ نَفْيًا. وأمّا ﴿تَرَدّى﴾ فَفِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَأْخُوذًا مِن قَوْلِكَ: تَرَدّى مِنَ الجَبَلِ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿والمُتَرَدِّيَةُ والنَّطِيحَةُ﴾ [المائدة: ٣] فَيَكُونُ المَعْنى: تَرَدّى في الحُفْرَةِ إذا قَبُرَ، أوْ تَرَدّى في قَعْرِ جَهَنَّمَ، وتَقْدِيرُ الآيَةِ: إنّا إذا يَسَّرْناهُ لِلْعُسْرى -وهِيَ النّارُ - تَرَدّى في جَهَنَّمَ، فَماذا يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ الَّذِي بَخِلَ بِهِ وتَرَكَهُ لِوارِثِهِ، ولَمْ يَصْحَبْ مِنهُ إلى آخِرَتِهِ، الَّتِي هي مَوْضِعُ فَقْرِهِ وحاجَتِهِ شَيْئًا، كَما قالَ: ﴿ولَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكم أوَّلَ مَرَّةٍ وتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكم وراءَ ظُهُورِكُمْ﴾ [الأنعام: ٩٤]، وقالَ: ﴿ونَرِثُهُ ما يَقُولُ ويَأْتِينا فَرْدًا﴾ [مريم: ٨٠] أخْبَرَ أنَّ الَّذِي يَنْتَفِعُ الإنْسانُ بِهِ هو ما يُقَدِّمُهُ الإنْسانُ مِن أعْمالِ البِرِّ وإعْطاءِ الأمْوالِ في حُقُوقِها، دُونَ المالِ الَّذِي يَخْلُفُهُ عَلى ورَثَتِهِ.
الثّانِي: أنَّ ”تَرَدّى“ تَفَعَّلَ مِنَ الرَّدى وهو الهَلاكُ يُرِيدُ المَوْتَ.