Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 92:4-10
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: أنَّ المُرادَ مِنَ اليُسْرى والعُسْرى إنْ كانَ جَماعَةَ الأعْمالِ، فَوَجْهُ التَّأْنِيثِ ظاهِرٌ، وإنْ كانَ المُرادُ عَمَلًا واحِدًا رَجَعَ التَّأْنِيثُ إلى الخَلَّةِ أوِ الفَعْلَةِ، وعَلى هَذا مَن جَعَلَ ”يُسْرى“ هو تَيْسِيرُ العَوْدَ[ ةِ ] إلى ما فَعَلَهُ الإنْسانُ مِنَ الطّاعَةِ رَجَّعَ التَّأْنِيثَ إلى العَوْدَ[ةِ ]، وكَأنَّهُ قالَ: فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعَوْدَ[ةِ] الَّتِي هي كَذا.
وثانِيها: أنْ يَكُونَ مَرْجِعُ التَّأْنِيثِ إلى الطَّرِيقَةِ فَكَأنَّهُ قالَ:
صفحة ١٨٢
لِلطَّرِيقَةِ اليُسْرى والعُسْرى.
وثالِثُها: أنَّ العِباداتِ أُمُورٌ شاقَّةٌ عَلى البَدَنِ، فَإذا عَلِمَ المُكَلَّفُ أنَّها تُفْضِي إلى الجَنَّةِ سَهُلَتْ تِلْكَ الأفْعالُ الشّاقَّةُ عَلَيْهِ، بِسَبَبِ تَوَقُّعِهِ لِلْجَنَّةِ، فَسَمّى اللَّهُ تَعالى الجَنَّةَ يُسْرى، ثُمَّ عَلَّلَ حُصُولَ اليُسْرى في أداءِ الطّاعاتِ بِهَذِهِ اليُسْرى. وقَوْلُهُ: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى﴾ بِالضِّدِّ مِن ذَلِكَ.