Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 92:1-3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى أقْسَمَ بِاللَّيْلِ الَّذِي يَأْوِي فِيهِ كُلُّ حَيَوانٍ إلى مَأْواهُ ويَسْكُنُ الخَلْقُ عَنِ الِاضْطِرابِ ويَغْشاهُمُ النَّوْمُ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ راحَةً لِأبْدانِهِمْ وغِذاءً لِأرْواحِهِمْ، ثُمَّ أقْسَمَ بِالنَّهارِ إذا تَجَلّى؛ لِأنَّ النَّهارَ إذا جاءَ انْكَشَفَ بِضَوْئِهِ ما كانَ في الدُّنْيا مِنَ الظُّلْمَةِ، وجاءَ الوَقْتُ الَّذِي يَتَحَرَّكُ فِيهِ النّاسُ لِمَعاشِهِمْ وتَتَحَرَّكُ الطَّيْرُ مِن أوْكارِها والهَوامُّ مِن مَكامِنِها، فَلَوْ كانَ الدَّهْرُ كُلُّهُ لَيْلًا لَتَعَذَّرَ المَعاشُ ولَوْ كانَ كُلُّهُ نَهارًا لَبَطَلَتِ الرّاحَةُ، لَكِنَّ المَصْلَحَةَ كانَتْ في تَعاقُبِهِما عَلى ما قالَ سُبْحانَهُ: ﴿وهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ والنَّهارَ خِلْفَةً﴾ [الفرقان: ٦٢]، ﴿وسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ﴾ [النحل: ١٢] أمّا قَوْلُهُ: ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشى﴾ فاعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمْ يَذْكُرْ مَفْعُولَ يَغْشى، فَهو إمّا الشَّمْسُ مِن قَوْلِهِ: ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشاها﴾ [الشمس: ٤] وإمّا النَّهارُ مِن قَوْلِهِ: ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ﴾ [الأعراف: ٥٤] وإمّا كُلُّ شَيْءٍ يُوارِيهِ بِظَلامِهِ مِن قَوْلِهِ: ﴿إذا وقَبَ﴾ [الفلق: ٣] وقَوْلُهُ: ﴿والنَّهارِ إذا تَجَلّى﴾ أيْ ظَهَرَ بِزَوالِ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ، أوْ ظَهَرَ وانْكَشَفَ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما خَلَقَ الذَّكَرَ والأُنْثى﴾
وفِيهِ مَسائِلُ:
صفحة ١٨٠
المَسْألَةُ الأُولى: في تَفْسِيرِهِ وُجُوهٌ: