Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 91:9-10
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾، فَقالُوا: ﴿دَسّاها﴾ أصْلُهُ دَسَّسَها مِنَ التَّدْسِيسِ، وهو إخْفاءُ الشَّيْءِ في الشَّيْءِ، فَأُبْدِلَتْ إحْدى السِّيناتِ ياءً، فَأصْلُ دَسّى دَسَّسَ، كَما أنَّ أصْلَ تَقَضّى البازِيُّ تَقَضَّضَ البازِيُّ، وكَما قالُوا: ألَبَّيْتُ والأصْلُ لَبَّبْتُ، ومُلَبِّي والأصْلُ مُلَبِّبُ، ثُمَّ نَقُولُ: أمّا المُعْتَزِلَةُ فَذَكَرُوا وُجُوهًا تُوافِقُ قَوْلَهم:
أحَدُها: أنَّ أهْلَ الصَّلاحِ يُظْهِرُونَ أنْفُسَهم، وأهْلَ الفِسْقِ يُخْفُونَ أنْفُسَهم ويَدُسُّونَها في المَواضِعِ الخَفِيَّةِ، كَما أنَّ أجْوادَ العَرَبِ يَنْزِلُونَ الرُّبا حَتّى تَشْتَهِرَ أماكِنُهم ويَقْصِدُهُمُ المُحْتاجُونَ، ويُوقِدُونَ النِّيرانَ بِاللَّيْلِ لِلطّارِقِينَ. وأمّا اللِّئامُ فَإنَّهم يُخْفُونَ أماكِنَهم عَنِ الطّالِبِينَ.
وثانِيها: ﴿خابَ مَن دَسّاها﴾ أيْ دَسَّ نَفْسَهُ في جُمْلَةِ الصّالِحِينَ ولَيْسَ مِنهم.
وثالِثُها: ﴿مَن دَسّاها﴾ في المَعاصِي حَتّى انْغَمَسَ فِيها.
ورابِعُها: ﴿مَن دَسّاها﴾ مَن دَسَّ في نَفْسِهِ الفُجُورَ، وذَلِكَ بِسَبَبِ مُواظَبَتِهِ عَلَيْها ومُجالَسَتِهِ مَعَ أهْلِها.