Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 91:6-7
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُهُما: أنْ يُرِيدَ بِهِ نَفْسًا خاصَّةً مِن بَيْنِ النُّفُوسِ، وهي النَّفْسُ القُدْسِيَّةُ النَّبَوِيَّةُ، وذَلِكَ لِأنَّ كُلَّ كَثْرَةٍ، فَلا بُدَّ فِيها مِن واحِدٍ يَكُونُ هو الرَّئِيسُ، فالمُرَكَّباتُ جِنْسٌ تَحْتَهُ أنْواعٌ ورَئِيسُها الحَيَوانُ، والحَيَوانُ جِنْسٌ تَحْتَهُ أنْواعٌ ورَئِيسُها الإنْسانُ، والإنْسانُ أنْواعٌ وأصْنافٌ ورَئِيسُها النَّبِيُّ. والأنْبِياءُ كانُوا كَثِيرِينَ، فَلا بُدَّ وأنْ يَكُونَ هُناكَ واحِدٌ يَكُونُ هو الرَّئِيسُ المُطْلَقُ، فَقَوْلُهُ: ﴿ونَفْسٍ﴾ إشارَةٌ إلى تِلْكَ النَّفْسِ الَّتِي هي رَئِيسَةٌ لِعالَمِ المُرَكَّباتِ رِياسَةً بِالذّاتِ.
الثّانِي: أنْ يُرِيدَ كُلَّ نَفْسٍ، ويَكُونُ المُرادُ مِنَ التَّنْكِيرِ التَّكْثِيرَ عَلى الوَجْهِ المَذْكُورِ في قَوْلِهِ: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أحْضَرَتْ﴾ [التكوير: ١٤] وذَلِكَ لِأنَّ الحَيَوانَ أنْواعٌ لا يُحْصِي عَدَدَها إلّا اللَّهُ عَلى ما قالَ بَعْدَ ذِكْرِ بَعْضِ الحَيَواناتِ: ﴿ويَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٨] ولِكُلِّ نَوْعٍ نَفْسٌ مَخْصُوصَةٌ مُتَمَيِّزَةٌ
صفحة ١٧٥
عَنْ سائِرِها بِالفَصْلِ المُقَوِّمِ لِماهِيَّتِهِ والخَواصِّ اللّازِمَةِ لِذَلِكَ الفَصْلِ، فَمِنَ الَّذِي يُحِيطُ عَقْلُهُ بِالقَلِيلِ مِن خَواصِّ نَفْسِ البَقِّ والبَعُوضِ، فَضْلًا عَنِ التَّوَغُّلِ في بِحارِ أسْرارِ اللَّهِ سُبْحانَهُ.