Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 91:5
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الجَوابُ: أنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا وصَفَ الشَّمْسَ بِالصِّفاتِ الأرْبَعَةِ الدّالَّةِ عَلى عَظَمَتِها، أتْبَعَهُ بِبَيانِ ما يَدُلُّ عَلى حُدُوثِها وحُدُوثِ جَمِيعِ الأجْرامِ السَّماوِيَّةِ، فَنَبَّهَ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى تِلْكَ الدَّلالَةِ، وذَلِكَ لِأنَّ الشَّمْسَ والسَّماءَ مُتَناهِيَةٌ، وكُلُّ مُتَناهٍ فَإنَّهُ مُخْتَصٌّ بِمِقْدارٍ مُعَيَّنٍ، مَعَ
صفحة ١٧٤
أنَّهُ كانَ يَجُوزُ في العَقْلِ وُجُودُ ما هو أعْظَمُ مِنهُ، وما هو أصْغَرُ مِنهُ، فاخْتِصاصُ الشَّمْسِ وسائِرِ السَّماوِيّاتِ بِالمِقْدارِ المُعَيَّنِ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ لِتَقْدِيرِ مُقَدِّرٍ وتَدْبِيرِ مُدَبِّرٍ، وكَما أنَّ بانِيَ البَيْتِ يَبْنِيهِ بِحَسَبِ مَشِيئَتِهِ، فَكَذا مُدَبِّرُ الشَّمْسِ وسائِرِ السَّماوِيّاتِ قَدْرُها بِحَسَبِ مَشِيئَتِهِ، فَقَوْلُهُ: ﴿وما بَناها﴾ كالتَّنْبِيهِ عَلى هَذِهِ الدَّقِيقَةِ الدّالَّةِ عَلى حُدُوثِ الشَّمْسِ وسائِرِ السَّماوِيّاتِ.
السُّؤالُ الثّالِثُ: لِمَ قالَ: ﴿وما بَناها﴾ ولَمْ يَقُلْ: ومَن بَناها ؟
الجَوابُ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ المُرادَ هو الإشارَةُ إلى الوَصْفِيَّةِ، كَأنَّهُ قِيلَ: والسَّماءِ وذَلِكَ الشَّيْءِ العَظِيمِ القادِرِ الَّذِي بَناها، ونَفْسٍ والحَكِيمِ الباهِرِ الحِكْمَةِ الَّذِي سَوّاها.
والثّانِي: أنَّ ”ما“ تُسْتَعْمَلُ في مَوْضِعِ ”مَن“ كَقَوْلِهِ: ﴿ولا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكم مِنَ النِّساءِ﴾ [النساء: ٢٢] والِاعْتِمادُ عَلى الأوَّلِ.