# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 91:1-4

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/210028

## Texte arabe

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ ذَكَرَ المُفَسِّرُونَ في ضُحاها ثَلاثَةَ أقْوالٍ قالَ مُجاهِدٌ والكَلْبِيُّ: ضَوْؤُها، وقالَ قَتادَةُ: هو النَّهارُ كُلُّهُ، وهو اخْتِيارُ الفَرّاءِ وابْنِ قُتَيْبَةَ، وقالَ مُقاتِلٌ: هو حَرُّ الشَّمْسِ، وتَقْرِيرُ ذَلِكَ بِحَسَبِ اللُّغَةِ أنْ نَقُولَ: قالَ اللَّيْثُ: الضَّحْوُ ارْتِفاعُ النَّهارِ، والضُّحى فُوَيْقَ ذَلِكَ، والضَّحاءُ – مَمْدُودًا - امْتَدَّ النَّهارُ وقَرُبَ أنْ يَنْتَصِفَ. وقالَ أبُو الهَيْثَمِ: الضِّحُّ نَقِيضُ الظِّلِّ وهو نُورُ الشَّمْسِ عَلى وجْهِ الأرْضِ وأصْلُهُ الضُّحى، فاسْتَثْقَلُوا الياءَ مَعَ سُكُونِ الحاءِ فَقَلَبُوها وقالَ: ضَحٌّ، فالضُّحى هو ضَوْءُ الشَّمْسِ ونُورُها ثُمَّ سُمِّيَ بِهِ الوَقْتُ الَّذِي تُشْرِقُ فِيهِ الشَّمْسُ عَلى ما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إلّا عَشِيَّةً أوْ ضُحاها﴾ [النازعات: ٤٦] فَمَن قالَ مِنَ المُفَسِّرِينَ: في ضُحاها ضَوْؤُها فَهو عَلى الأصْلِ، وكَذا مَن قالَ: هو النَّهارُ كُلُّهُ، لِأنَّ جَمِيعَ النَّهارِ هو مِن نُورِ الشَّمْسِ، ومَن قالَ: في الضُّحى إنَّهُ حَرُّ الشَّمْسِ فَلِأنَّ حَرَّها ونُورُها مُتَلازِمانِ، فَمَتى اشْتَدَّ حَرُّها فَقَدِ اشْتَدَّ ضَوْؤُها وبِالعَكْسِ، وهَذا أضْعَفُ الأقْوالِ، واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى إنَّما أقْسَمَ بِالشَّمْسِ وضُحاها لِكَثْرَةِ ما تَعَلَّقَ بِها مِنَ المَصالِحِ، فَإنَّ أهْلَ العِلْمِ كانُوا كالأمْواتِ في اللَّيْلِ، فَلَمّا ظَهَرَ أثَرُ الصُّبْحِ في المَشْرِقِ صارَ ذَلِكَ كالصُّورِ الَّذِي يَنْفُخُ قُوَّةَ الحَياةِ، فَصارَتِ الأمْواتُ أحْياءً، ولا تَزالُ تِلْكَ الحَياةُ في الِازْدِيادِ والقُوَّةِ والتَّكامُلِ، ويَكُونُ غايَةُ كَمالِها وقْتَ الضَّحْوَةِ، فَهَذِهِ الحالَةُ تُشْبِهُ أحْوالَ القِيامَةِ، ووَقْتُ الضُّحى يُشْبِهُ اسْتِقْرارَ أهْلِ الجَنَّةِ فِيها، وقَوْلُهُ: ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ قالَ اللَّيْثَ: تَلا يَتْلُو إذا تَبِعَ شَيْئًا، وفي كَوْنِ القَمَرِ تالِيًا وُجُوهٌ:

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
