Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 91:1-4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَدْ عَرَفْتَ أنَّ جَماعَةً مِن أهْلِ الأُصُولِ قالُوا: التَّقْدِيرُ ورَبِّ الشَّمْسِ ورَبِّ سائِرِ ما ذَكَرَهُ إلى تَمامِ القَسَمِ، واحْتَجَّ قَوْمٌ عَلى بُطْلانِ هَذِهِ المَذاهِبِ، فَقالُوا: إنَّ في جُمْلَةِ هَذا القَسَمِ قَوْلَهُ: ﴿والسَّماءِ وما بَناها﴾ وذَلِكَ هو اللَّهُ تَعالى فَيَلْزَمُ أنْ يَكُونَ المُرادُ ورَبِّ السَّماءِ ورَبِّها وذَلِكَ كالمُتَناقِضِ، أجابَ القاضِي عَنْهُ بِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿وما بَناها﴾ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنهُ هو اللَّهُ تَعالى، لِأنَّ ما لا تُسْتَعْمَلُ في خالِقِ السَّماءِ إلّا عَلى ضَرْبٍ مِنَ المَجازِ، ولِأنَّهُ لا يَجُوزُ مِنهُ تَعالى أنْ يُقَدِّمَ قَسَمَهُ بِغَيْرِهِ عَلى قَسَمِهِ بِنَفْسِهِ، ولِأنَّهُ تَعالى لا يَكادُ يُذْكَرُ مَعَ غَيْرِهِ عَلى هَذا الوَجْهِ، فَإذًا لا بُدَّ مِنَ التَّأْوِيلِ وهو أنَّ (ما) مَعَ ما بَعْدَهُ في حُكْمِ المَصْدَرِ فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ: والسَّماءِ وبِنائِها، واعْتَرَضَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“ عَلَيْهِ فَقالَ: لَوْ كانَ الأمْرُ عَلى هَذا الوَجْهِ لَزِمَ مِن عَطْفِ قَوْلِهِ: ﴿فَألْهَمَها﴾ عَلَيْهِ فَسادُ النَّظْمِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: القُرّاءُ مُخْتَلِفُونَ في فَواصِلِ هَذِهِ السُّورَةِ وما أشْبَهَها نَحْوَ: ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشى﴾، ﴿والضُّحى﴾ ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ فَقَرَؤُوها تارَةً بِالإمالَةِ وتارَةً بِالتَّفْخِيمِ وتارَةً بَعْضَها بِالإمالَةِ وبَعْضَها بِالتَّفْخِيمِ،
صفحة ١٧٢