Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 90:20
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
﴿أُولَئِكَ أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾ وإنَّما ذَكَرَ ذَلِكَ لِأنَّهُ تَعالى بَيَّنَ حالَهم في سُورَةِ الواقِعَةِ وأنَّهم ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾ ﴿وطَلْحٍ مَنضُودٍ﴾ [الواقعة: ٢٨] قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: المَيْمَنَةُ والمَشْأمَةُ اليَمِينُ والشِّمالُ، أوِ اليَمِينُ والشُّؤْمُ، أيِ المَيامِينُ عَلى أنْفُسِهِمْ والمَشائِيمُ عَلَيْها. ثُمَّ قالَ تَعالى:
﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا هم أصْحابُ المَشْأمَةِ﴾
فَقِيلَ: المُرادُ مَن يُؤْتى كِتابَهُ بِشَمالِهِ أوْ وراءَ ظَهْرِهِ، وقَدْ تَقَدَّمَ وصْفُ اللَّهِ لَهم بِأنَّهم: ﴿فِي سَمُومٍ وحَمِيمٍ﴾ ﴿وظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ﴾ [الواقعة: ٤٢] إلى غَيْرِ ذَلِكَ. ثُمَّ قالَ تَعالى:
ثُمَّ قالَ تَعالى ﴿عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قالَ الفَرّاءُ والزَّجّاجُ والمُبَرِّدُ: يُقالُ آصَدْتُ البابَ وأوْصَدْتُهُ إذا أغْلَقْتَهُ، فَمَن قَرَأ ”مُؤْصَدَةٌ“ بِالهَمْزَةِ أخَذَها مَن آصَدْتُ فَهُمِزَ اسْمُ المَفْعُولِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مِن أوْصَدْتُ ولَكِنَّهُ هُمِزَ عَلى لُغَةِ مَن يَهْمِزُ الواوَ إذا كانَ قَبْلَها ضَمَّةٌ نَحْوَ مُؤْسى، ومَن لَمْ يَهْمِزِ احْتَمَلَ أيْضًا أمْرَيْنِ:
أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ مِن لُغَةِ مَن قالَ: أوْصَدْتُ فَلَمْ يَهْمِزِ اسْمَ المَفْعُولِ كَما يُقالُ: مِن أوْعَدْتُ مَوْعِدٌ.