Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 90:16-19
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: أنْ يَكُونَ المُرادُ ثُمَّ كانَ في عاقِبَةِ أمْرِهِ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وهو أنْ يَمُوتَ عَلى الإيمانِ فَإنَّ المُوافاةَ شَرْطُ الِانْتِفاعِ بِالطّاعاتِ.
وثالِثُها: أنَّ مَن أتى بِهَذِهِ القُرَبِ تَقَرُّبًا إلى اللَّهِ تَعالى قَبْلَ إيمانِهِ بِمُحَمَّدٍ ﷺ ثُمَّ آمَنَ بَعْدَ ذَلِكَ بِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، فَعِنْدَ بَعْضِهِمْ أنَّهُ يُثابُ عَلى تِلْكَ الطّاعاتِ، قالُوا: ويَدُلُّ عَلَيْهِ ما رُوِيَ: ”«أنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزامٍ بَعْدَما أسْلَمَ قالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: إنّا كُنّا نَأْتِي بِأعْمالِ الخَيْرِ في الجاهِلِيَّةِ فَهَلْ لَنا مِنها شَيْءٌ ؟ فَقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: أسْلَمْتَ عَلى ما قَدَّمْتَ مِنَ الخَيْرِ» “ .
ورابِعُها: أنَّ المُرادَ مِن قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ تَراخِي الإيمانِ وتَباعُدُهُ في الرُّتْبَةِ والفَضِيلَةِ عَنِ العِتْقِ والصَّدَقَةِ لِأنَّ دَرَجَةَ ثَوابِ الإيمانِ أعْظَمُ بِكَثِيرٍ مِن دَرَجَةِ ثَوابِ سائِرِ الأعْمالِ.
صفحة ١٧٠