Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 90:14-15
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ إطْعامٌ في يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ فِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: يُقالُ: سَغَبَ سَغَبًا إذا جاعَ فَهو ساغِبٌ وسَغْبانُ، قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: المَسْغَبَةُ
صفحة ١٦٩
والمَقْرَبَةُ والمَتْرَبَةُ مَفْعَلاتٌ مِن سَغَبَ إذا جاعَ وقَرُبَ في النَّسَبِ، يُقالُ: فُلانٌ ذُو قَرابَتِي وذُو مَقْرَبَتِي وتَرِبَ إذا افْتَقَرَ ومَعْناهُ التَصَقَ بِالتُّرابِ، وأمّا أتْرَبَ فاسْتَغْنى، أيْ صارَ ذا مالٍ كالتُّرابِ في الكَثْرَةِ. قالَ الواحِدِيُّ: المَتْرَبَةُ مَصْدَرٌ مِن قَوْلِهِمْ تَرِبَ يُتْرِبُ تَرَبًا، ومَتْرَبَةٌ مِثْلُ مَسْغَبَةٍ إذا افْتَقَرَ حَتّى لَصِقَ بِالتُّرابِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: حاصِلُ القَوْلِ في تَفْسِيرِ: ﴿يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ ما قالَهُ الحَسَنُ وهو نائِمٌ: يَوْمٌ مَحْرُوصٌ فِيهِ عَلى الطَّعامِ، قالَ أبُو عَلِيٍّ: ومَعْناهُ ما يَقُولُ النَّحْوِيُّونَ في قَوْلِهِمْ: لَيْلٌ نائِمٌ ونَهارٌ صائِمٌ أيْ: ذُو نَوْمٍ وصَوْمٍ.
واعْلَمْ أنَّ إخْراجَ المالِ في وقْتِ القَحْطِ والضَّرُورَةِ أثْقَلُ عَلى النَّفْسِ وأوْجَبُ لِلْأجْرِ، وهو كَقَوْلِهِ: ﴿وآتى المالَ عَلى حُبِّهِ﴾ [البقرة: ١٧٧] وقالَ: ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِينًا﴾ [الإنسان: ٨] وقَرَأ الحَسَنُ: (ذا مَسْغَبَةٍ) نَصَبَهُ بِإطْعامٍ ومَعْناهُ أوْ إطْعامٍ في يَوْمٍ مِنَ الأيّامِ ذا مَسْغَبَةٍ.