Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 90:12-13
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: فَكُّ الرَّقَبَةِ قَدْ يَكُونُ بِأنْ يُعْتِقَ الرَّجُلُ رَقَبَةً مِنَ الرِّقِّ، وقَدْ يَكُونُ بِأنْ يُعْطِيَ مُكاتِبًا ما يَصْرِفُهُ إلى جِهَةِ فَكاكِ نَفْسِهِ، رَوى البَراءُ بْنُ عازِبٍ، قالَ: ”«جاءَ أعْرابِيٌّ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ دُلَّنِي عَلى عَمَلٍ يُدْخِلُنِي الجَنَّةَ، قالَ: عِتْقُ النَّسَمَةِ وفَكُّ الرَّقَبَةِ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ أوَلَيْسا واحِدًا ؟ قالَ: لا، عِتْقُ النَّسَمَةِ أنْ تَنْفَرِدَ بِعِتْقِها، وفَكُّ الرَّقَبَةِ أنْ تُعِينَ في ثَمَنِها» “ وفِيهِ وجْهٌ آخَرُ وهو أنْ يَكُونَ المُرادُ أنْ يَفُكَّ المَرْءُ رَقَبَةَ نَفْسِهِ بِما يَتَكَلَّفُهُ مِنَ العِبادَةِ الَّتِي يَصِيرُ بِها إلى الجَنَّةِ فَهي الحُرِّيَّةُ الكُبْرى، ويَتَخَلَّصُ بِها مِنَ النّارِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قُرِئَ: (فَكُّ رَقَبَةٍ أوْ إطْعامٌ)، والتَّقْدِيرُ هي فَكُّ رَقَبَةٍ أوْ إطْعامٌ وقُرِئَ: (فَكَّ رَقَبَةً أوْ أطْعَمَ) عَلى الإبْدالِ مِنِ ”اقْتَحَمَ العَقَبَةَ“، وقَوْلُهُ: ﴿وما أدْراكَ ما العَقَبَةُ﴾ اعْتِراضٌ، قالَ الفَرّاءُ: وهو أشْبَهُ الوَجْهَيْنِ بِصَحِيحِ العَرَبِيَّةِ لِقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ كانَ﴾ لِأنَّ فَكَّ وأطْعَمَ فِعْلٌ، وقَوْلُهُ: ”كانَ“ فِعْلٌ، ويَنْبَغِي أنْ يَكُونَ الَّذِي يُعْطَفُ عَلَيْهِ الفِعْلُ فِعْلًا، أمّا لَوْ قِيلَ: ثُمَّ إنْ كانَ ذَلِكَ مُناسِبًا لِقَوْلِهِ: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ بِالرَّفْعِ لِأنَّهُ يَكُونُ عَطْفًا لِلِاسْمِ عَلى الِاسْمِ.