Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 90:5-11
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الثّانِي: في تَفْسِيرِ العَقَبَةِ هو أنَّ ذِكْرَ العَقَبَةِ هَهُنا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِمُجاهَدَةِ النَّفْسِ والشَّيْطانِ في أعْمالِ البِرِّ، وهو قَوْلُ الحَسَنِ ومُقاتِلٍ: قالَ الحَسَنُ عَقَبَةُ اللَّهِ شَدِيدَةٌ وهي مُجاهَدَةُ الإنْسانِ نَفْسَهُ وهَواهُ وعَدُوَّهُ مِن شَياطِينِ الإنْسِ والجِنِّ، وأقُولُ هَذا التَّفْسِيرُ هو الحَقُّ لِأنَّ الإنْسانَ يُرِيدُ أنْ يَتَرَقّى مِن عالَمِ الحِسِّ والخَيالِ إلى يَفاعِ عالَمِ الأنْوارِ الإلَهِيَّةِ ولا شَكَّ أنَّ بَيْنَهُ وبَيْنَها عَقَباتٍ سامِيَةً دُونَها صَواعِقُ حامِيَةٌ، ومُجاوَزَتُها صَعْبَةٌ والتَّرَقِّي إلَيْها شَدِيدٌ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: أنَّ في الآيَةِ إشْكالًا وهو أنَّهُ قَلَّما تُوجَدُ“ لا ”الدّاخِلَةُ عَلى المُضِيِّ إلّا مُكَرَّرَةً، تَقُولُ: لا جَنَّبَنِي ولا بَعَّدَنِيِّ قالَ تَعالى: ﴿فَلا صَدَّقَ ولا صَلّى﴾ [القيامة: ٣١] وفي هَذِهِ الآيَةِ ما جاءَ التَّكْرِيرُ فَما السَّبَبُ فِيهِ ؟ أُجِيبَ عَنْهُ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: قالَ الزَّجّاجُ: إنَّها مُتَكَرِّرَةٌ في المَعْنى لِأنَّ مَعْنى ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ فَلا فَكَّ رَقَبَةً ولا أطْعَمَ مِسْكِينًا، ألا تَرى أنَّهُ فَسَّرَ اقْتِحامَ العَقَبَةِ بِذَلِكَ، وقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يَدُلُّ أيْضًا عَلى مَعْنى ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ ولا آمَنَ.