Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 90:5-11
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: الِاقْتِحامُ الدُّخُولُ في الأمْرِ الشَّدِيدِ يُقالُ: قَحَمَ يَقْحَمُ قُحُومًا، واقْتَحَمَ اقْتِحامًا وتَقَحَّمَ تَقَحُّمًا إذا رَكِبَ القُحَمَ، وهي المَهالِكُ والأُمُورُ العِظامُ والعَقَبَةُ طَرِيقٌ في الجَبَلِ وعْرٌ، الجَمْعُ العُقَبُ والعُقابُ، ثُمَّ ذَكَرَ المُفَسِّرُونَ في العَقَبَةِ هَهُنا وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّها في الآخِرَةِ وقالَ عَطاءٌ: يُرِيدُ عَقَبَةَ جَهَنَّمَ، وقالَ الكَلْبِيُّ: هي عَقَبَةٌ بَيْنَ الجَنَّةِ والنّارِ، وقالَ ابْنُ عُمَرَ: هي جَبَلٌ زُلالٌ في جُهْنى وقالَ مُجاهِدٌ والضِّحاكُ: هي الصِّراطُ يُضْرَبُ عَلى جَهَنَّمَ، وهو مَعْنى قَوْلِ الكَلْبِيِّ: إنَّها عَقَبَةُ الجَنَّةِ والنّارِ، قالَ الواحِدِيُّ: وهَذا تَفْسِيرٌ فِيهِ نَظَرٌ لِأنَّ مِنَ المَعْلُومِ أنَّ [ بَنِي ] هَذا الإنْسانِ وغَيْرِهِ لَمْ يَقْتَحِمُوا عَقَبَةَ جَهَنَّمَ ولا جاوَزُوها، فَحَمْلُ الآيَةِ عَلَيْهِ يَكُونُ إيضاحًا لِلْواضِحاتِ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ أنَّهُ لَمّا قالَ: ﴿وما أدْراكَ ما العَقَبَةُ﴾ فَسَّرَهُ بِفَكِّ الرَّقَبَةِ وبِالإطْعامِ.