Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 90:5-11
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وقالَ الحَسَنُ: قالَ: ﴿أهْلَكْتُ مالًا لُبَدًا﴾ فَمَنِ الَّذِي يُحاسِبُنِي عَلَيْهِ ؟ فَقِيلَ: الَّذِي قَدَرَ عَلى أنْ يَخْلُقَ لَكَ هَذِهِ الأعْضاءَ قادِرٌ عَلى مُحاسَبَتِكَ، ورُوِي عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وسَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، أنَّهُما الثَّدْيانِ، ومَن قالَ ذَلِكَ ذَهَبَ إلى أنَّهُما كالطَّرِيقَيْنِ لِحَياةِ الوَلَدِ ورِزْقِهِ، واللَّهُ تَعالى هَدى الطِّفْلَ الصَّغِيرَ حَتّى ارْتَضَعَها، قالَ القَفّالُ: والتَّأْوِيلُ هو الأوَّلُ، ثُمَّ قَرَّرَ وجْهَ الِاسْتِدْلالِ بِهِ فَقالَ: إنَّ مَن قَدَرَ عَلى أنْ يَخْلُقَ مِنَ الماءِ المَهِينِ قَلْبًا عَقُولًا ولِسانًا قَؤُولًا، فَهو عَلى إهْلاكِ ما خَلَقَ قادِرٌ، وبِما يُخْفِيهِ المَخْلُوقُ عالِمٌ، فَما العُذْرُ في الذَّهابِ عَنْ هَذا مَعَ وُضُوحِهِ وما الحُجَّةُ في الكُفْرِ بِاللَّهِ مِن تَظاهُرِ نِعَمِهِ، وما العِلَّةُ في التَّعْزِيزِ عَلى اللَّهِ وعَلى أنْصارِ دِينِهِ بِالمالِ وهو المُعْطِي لَهُ، وهو المُمْكِنُ مِنَ الِانْتِفاعِ بِهِ.
ثُمَّ إنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى دَلَّ عِبادَهُ عَلى الوُجُوهِ الفاضِلَةِ الَّتِي تُنْفَقُ فِيها الأمْوالُ، وعَرَّفَ هَذا الكافِرَ أنَّ إنْفاقَهُ كانَ فاسِدًا وغَيْرَ مُفِيدٍ، فَقالَ تَعالى: ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
* * *