Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 90:5-11
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا حَكى عَنْ ذَلِكَ الكافِرِ قَوْلَهُ: ﴿أيَحْسَبُ أنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أحَدٌ﴾ أقامَ الدَّلالَةَ عَلى كَمالِ قُدْرَتِهِ فَقالَ تَعالى: ﴿ألَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ﴾ ﴿ولِسانًا وشَفَتَيْنِ﴾ ﴿وهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾ وعَجائِبُ هَذِهِ الأعْضاءِ مَذْكُورَةٌ في كُتُبِ التَّشْرِيحِ، قالَ أهْلُ العَرَبِيَّةِ: النَّجْدُ الطَّرِيقُ في ارْتِفاعٍ فَكَأنَّهُ لَمّا وضَحَتِ الدَّلائِلُ جُعِلَتْ كالطَّرِيقِ المُرْتَفِعَةِ العالِيَةِ بِسَبَبِ أنَّها واضِحَةٌ لِلْعُقُولِ كَوُضُوحِ الطَّرِيقِ العالِي لِلْأبْصارِ، وإلى هَذا التَّأْوِيلِ ذَهَبَ عامَّةُ المُفَسِّرِينَ في النَّجْدَيْنِ وهو أنَّهُما سَبِيلا الخَيْرِ والشَّرِّ، وعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: «إنَّما هُما النَّجْدانِ، نَجْدُ الخَيْرِ ونَجْدُ الشَّرِّ، ولا يَكُونُ نَجْدُ الشَّرِّ أحَبَّ إلى أحَدِكم مَن نَجْدِ الخَيْرِ» ”وهَذِهِ الآيَةُ كالآيَةِ في: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ﴾ [الإنسان: ١] إلى قَوْلِهِ: ﴿فَجَعَلْناهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ ﴿إنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إمّا شاكِرًا﴾
صفحة ١٦٧
﴿وإمّا كَفُورًا﴾ [الإنسان: ١] .