Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 90:5-11
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَقُولُ أهْلَكْتُ مالًا لُبَدًا﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: لَبَدَ، فِعْلٌ مِنَ التَّلْبِيدِ وهو المالُ الكَثِيرُ بَعْضُهُ عَلى بَعْضٍ، قالَ الزَّجّاجُ: فِعْلٌ لِلْكَثْرَةِ يُقالُ رَجُلٌ حُطَمٌ إذا كانَ كَثِيرَ الحَطْمِ، قالَ الفَرّاءُ: واحِدَتُهُ لُبْدَةٌ، ولُبَدٌ جَمْعٌ وجَعَلَهُ بَعْضُهم واحِدًا، ونَظِيرُهُ قُسَمٌ وحُطَمٌ وهو في الوَجْهَيْنِ جَمِيعًا الكَثِيرُ، قالَ اللَّيْثَ: مالٌ لُبَدٌ لا يُخافُ فَناؤُهُ مِن كَثْرَتِهِ. وقَدْ ذَكَرْنا تَفْسِيرَ هَذا الحَرْفِ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ [الجن: ١٩] والمَعْنى أنَّ هَذا الكافِرَ يَقُولُ: أهْلَكْتُ في عَداوَةِ مُحَمَّدٍ مالًا كَثِيرًا، والمُرادُ كَثْرَةُ ما أنْفَقَهُ فِيما كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ يُسَمُّونَهُ مَكارِمَ، ويَدَّعُونَهُ مَعالِيَ ومَفاخِرَ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿أيَحْسَبُ أنْ لَمْ يَرَهُ أحَدٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: قالَ قَتادَةُ: أيَظُنُّ أنَّ اللَّهَ لَمْ يَرَهُ ولَمْ يَسْألْهُ عَنْ مالِهِ مِن أيْنَ اكْتَسَبَهُ وفِيمَ أنْفَقَهُ.
الثّانِي: قالَ الكَلْبِيُّ: كانَ كاذِبًا لَمْ يُنْفِقْ شَيْئًا، فَقالَ اللَّهُ تَعالى: أيَظُنُّ أنَّ اللَّهَ تَعالى ما رَأى ذَلِكَ مِنهُ، فَعَلَ أوْ لَمْ يَفْعَلْ، أنْفَقَ أوْ لَمْ يُنْفِقْ، بَلْ رَآهُ وعَلِمَ مِنهُ خِلافَ ما قالَ.