Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 90:5-11
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أيَحْسَبُ أنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أحَدٌ﴾ اعْلَمْ أنّا إنْ فَسَّرْنا الكَبَدَ بِالشِّدَّةِ في القُوَّةِ، فالمَعْنى أيَحْسَبُ ذَلِكَ الإنْسانُ الشَّدِيدُ أنَّهُ لِشِدَّتِهِ لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أحَدٌ، وإنْ فَسَّرْنا المِحْنَةَ والبَلاءَ كانَ المَعْنى تَسْهِيلَ ذَلِكَ عَلى القَلْبِ، كَأنَّهُ يَقُولُ: وهَبْ أنَّ الإنْسانَ كانَ في النِّعْمَةِ والقُدْرَةِ، أفَيَظُنُّ أنَّهُ في تِلْكَ الحالَةِ لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أحَدٌ ؟ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فَقالَ بَعْضُهم: لَنْ يَقْدِرَ عَلى بَعْثِهِ ومُجازاتِهِ فَكَأنَّهُ خِطابٌ مَعَ مَن أنْكَرَ البَعْثَ، وقالَ آخَرُونَ: المُرادُ لَنْ يَقْدِرَ عَلى تَغْيِيرِ أحْوالِهِ ظَنًّا مِنهُ أنَّهُ قَوِيٌّ عَلى الأُمُورِ لا يُدافِعُ عَنْ مُرادِهِ، وقَوْلُهُ: ﴿أيَحْسَبُ﴾ اسْتِفْهامٌ عَلى سَبِيلِ الإنْكارِ.