Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 89:29-30
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ هَذا الكَلامَ يَتَفَرَّعُ عَلى أنَّ هَذا الخِطابَ مَتى يُوجَدُ ؟ وفِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ إنَّما يُوجَدُ عِنْدَ المَوْتِ، وهَهُنا تَقْوى حُجَّةُ القائِلِينَ بِتَقَدُّمِ الأرْواحِ عَلى الأجْسادِ، إلّا أنَّهُ لا يَلْزَمُ مِن تَقَدُّمِها عَلَيْها قِدَمُها.
الثّانِي: أنَّهُ إنَّما يُوجَدُ عِنْدَ البَعْثِ والقِيامَةِ، والمَعْنى: ارْجِعِي إلى ثَوابِ رَبِّكِ، فادْخُلِي في عِبادِي، أيِ ادْخُلِي في الجَسَدِ الَّذِي خَرَجْتِ مِنهُ.
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: المُجَسِّمَةُ تَمَسَّكُوا بِقَوْلِهِ: (إلى رَبِّكِ) وكَلِمَةُ ”إلى“ لِانْتِهاءِ الغايَةِ وجَوابُهُ: إلى حُكْمِ رَبِّكِ، أوْ إلى ثَوابِ رَبِّكِ أوْ إلى إحْسانِ رَبِّكِ والجَوابُ الحَقِيقِيُّ المُفَرَّعُ عَلى القاعِدَةِ العَقْلِيَّةِ الَّتِي قَرَّرْناها: أنَّ القُوَّةَ العَقْلِيَّةَ بِسَيْرِها العَقْلِيِّ تَتَرَقّى مِن مَوْجُودٍ إلى مَوْجُودٍ آخَرَ، ومِن سَبَبٍ إلى سَبَبٍ حَتّى تَنْتَهِيَ إلى حَضْرَةِ واجِبِ الوُجُودِ، فَهُناكَ انْتِهاءُ الغاياتِ وانْقِطاعُ الحَرَكاتِ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿راضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾ فالمَعْنى: راضِيَةً بِالثَّوابِ مَرْضِيَّةً عَنْكِ في الأعْمالِ الَّتِي عَمِلْتِها في الدُّنْيا، ويَدُلُّ عَلى صِحَّةِ هَذا التَّفْسِيرِ، ما «رُوِيَ أنَّ رَجُلًا قَرَأ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ هَذِهِ الآياتِ، فَقالَ أبُو بَكْرٍ: ما أحْسَنَ هَذا فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”أما إنَّ المَلَكَ سَيَقُولُها لَكَ“» .
* *
ثُمَّ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فادْخُلِي في عِبادِي﴾ ﴿وادْخُلِي جَنَّتِي﴾
وفِيهِ مَسْألَتانِ: