Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 89:29-30
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: أنَّ حاجاتِ العَبْدِ غَيْرُ مُتَناهِيَةٍ وكُلُّ ما سِوى اللَّهِ تَعالى فَهو مُتَناهِي البَقاءِ والقُوَّةِ إلّا بِإمْدادِ اللَّهِ، وغَيْرُ المُتَناهِي لا يَصِيرُ مَجْبُورًا بِالمُتَناهِي، فَلا بُدَّ في مُقابَلَةِ حاجَةِ العَبْدِ الَّتِي لا نِهايَةَ لَها مِن كَمالِ اللَّهِ الَّذِي لا نِهايَةَ لَهُ، حَتّى يَحْصُلَ الِاسْتِقْرارُ، فَثَبَتَ أنَّ كُلَّ مَن آثَرَ مَعْرِفَةَ اللَّهِ لا لِشَيْءٍ غَيْرِ اللَّهِ فَهو غَيْرُ مُطْمَئِنٍّ، ولَيْسَتْ نَفْسُهُ نَفْسًا مُطْمَئِنَّةً، أمّا مَن آثَرَ مَعْرِفَةَ اللَّهِ لِشَيْءٍ سِواهُ فَنَفْسُهُ هي النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ، وكُلُّ مَن كانَ كَذَلِكَ كانَ أُنْسُهُ بِاللَّهِ وشَوْقُهُ إلى اللَّهِ وبَقاؤُهُ بِاللَّهِ وكَلامُهُ مَعَ اللَّهِ، فَلا جَرَمَ يُخاطِبُ عِنْدَ مُفارَقَتِهِ الدُّنْيا بِقَوْلِهِ: ﴿ارْجِعِي إلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾ وهَذا كَلامٌ لا يَنْتَفِعُ الإنْسانُ بِهِ إلّا إذا كانَ كامِلًا في القُوَّةِ الفِكْرِيَّةِ الإلَهِيَّةِ أوْ في التَّجْرِيدِ والتَّفْرِيدِ.