Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 89:29-30
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ القُوَّةَ العاقِلَةَ إذا أخَذَتْ تَتَرَقّى في سِلْسِلَةِ الأسْبابِ والمُسَبِّباتِ، فَكُلَّما وصَلَ إلى سَبَبٍ يَكُونُ هو مُمْكِنًا لِذاتِهِ طَلَبَ العَقْلُ لَهُ سَبَبًا آخَرَ، فَلَمْ يَقِفِ العَقْلُ عِنْدَهُ، بَلْ لا يَزالُ يَنْتَقِلُ مِن كُلِّ شَيْءٍ إلى ما هو أعْلى مِنهُ، حَتّى يَنْتَهِيَ في ذَلِكَ التَّرَقِّي إلى واجِبِ الوُجُودِ لِذاتِهِ مَقْطَعُ الحاجاتِ ومُنْتَهى الضَّرُوراتِ، فَلَمّا وقَفَتِ الحاجَةُ دُونَهُ وقَفَ العَقْلُ عِنْدَهُ واطْمَأنَّ إلَيْهِ، ولَمْ يَنْتَقِلْ عَنْهُ إلى غَيْرِهِ، فَإذًا كُلَّما كانَتِ القُوَّةُ العاقِلَةُ ناظِرَةً إلى شَيْءٍ مِنَ المُمْكِناتِ مُلْتِفَةً إلَيْهِ اسْتَحالَ أنْ تَسْتَقِرَّ عِنْدَهُ، وإذا نَظَرْتَ إلى جَلالِ واجِبِ الوُجُودِ، وعَرَفْتَ أنَّ الكُلَّ مِنهُ اسْتَحالَ أنْ تَنْتَقِلَ عَنْهُ، فَثَبَتَ أنَّ الِاطْمِئْنانَ لا يَحْصُلُ إلّا بِذِكْرِ واجِبِ الوُجُودِ.