Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 89:29-30
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ياأيَّتُها النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ﴾ ﴿ارْجِعِي إلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا وصَفَ حالَ مَنِ اطْمَأنَّ إلى الدُّنْيا، وصَفَ حالَ مَنِ اطْمَأنَّ إلى مَعْرِفَتِهِ وعُبُودِيَّتِهِ، فَقالَ: ﴿ولا تَقْتُلُوا النَّفْسَ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: تَقْدِيرُ هَذا الكَلامِ: يَقُولُ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِ: ﴿ولا تَقْتُلُوا النَّفْسَ﴾ فَإمّا أنْ يُكَلِّمَهُ إكْرامًا لَهُ كَما كَلَّمَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ أوْ عَلى لِسانِ مَلَكٍ، وقالَ القَفّالُ: هَذا وإنْ كانَ أمْرًا في الظّاهِرِ لَكِنَّهُ خَبَرٌ في المَعْنى، والتَّقْدِيرُ أنَّ النَّفْسَ إذا كانَتْ مُطْمَئِنَّةً رَجَعَتْ إلى اللَّهِ، وقالَ اللَّهُ لَها: ﴿فادْخُلِي في عِبادِي﴾ ﴿وادْخُلِي جَنَّتِي﴾ قالَ: ومَجِيءُ الأمْرِ بِمَعْنى الخَبَرِ كَثِيرٌ في كَلامِهِمْ، كَقَوْلِهِمْ: إذا لَمْ تَسْتَحِ فاصْنَعْ ما شِئْتَ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الِاطْمِئْنانُ هو الِاسْتِقْرارُ والثَّباتُ، وفي كَيْفِيَّةِ هَذا الِاسْتِقْرارِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: أنْ تَكُونَ مُتَيَقِّنَةً بِالحَقِّ، فَلا يُخالِجُها شَكٌّ، وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿ولَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠] .