Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 89:20
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَلّا بَل لا تُكْرِمُونَ اليَتِيمَ﴾ ﴿ولا تَحاضُّونَ عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾ ﴿وتَأْكُلُونَ التُّراثَ أكْلًا لَمًّا﴾ ﴿وتُحِبُّونَ المالَ حُبًّا جَمًّا﴾
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا حَكى عَنْهم تِلْكَ الشُّبْهَةَ قالَ: (كَلّا) وهو رَدْعٌ لِلْإنْسانِ عَنْ تِلْكَ المَقالَةِ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: المَعْنى لَمْ أبْتَلِهِ بِالغِنى لِكَرامَتِهِ عَلَيَّ، ولَمْ أبْتَلِهِ بِالفَقْرِ لِهَوانِهِ عَلَيَّ، بَلْ ذَلِكَ إمّا عَلى مَذْهَبِ أهْلِ السُّنَّةِ فَمِن مَحْضِ القَضاءِ أوِ القَدَرِ والمَشِيئَةِ، والحُكْمُ الَّذِي تَنَزَّهَ عَنِ التَّعْلِيلِ بِالعِلَلِ، وإمّا عَلى مَذْهَبِ المُعْتَزِلَةِ فَبِسَبَبِ مَصالِحٍ خَفِيَّةٍ لا يَطَّلِعُ عَلَيْها إلّا هو، فَقَدْ يُوَسِّعُ عَلى الكافِرِ لا لِكَرامَتِهِ، ويُقَتِّرُ عَلى المُؤْمِنِ لا لِهَوانِهِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى لَمّا حَكى مِن أقْوالِهِمْ تِلْكَ الشُّبْهَةَ فَكَأنَّهُ قالَ: بَلْ لَهم فِعْلٌ هو شَرٌّ مِن هَذا القَوْلِ، وهو أنَّ اللَّهَ تَعالى يُكْرِمُهم بِكَثْرَةِ المالِ، فَلا يُؤَدُّونَ ما يَلْزَمُهم فِيهِ مِن إكْرامِ اليَتِيمِ، فَقالَ: ﴿بَل لا تُكْرِمُونَ اليَتِيمَ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ أبُو عَمْرٍو: (يُكْرِمُونَ) وما بَعْدَهُ بِالياءِ المَنقُوطَةِ مِن تَحْتُ، وذَلِكَ أنَّهُ لَمّا تَقَدَّمَ ذِكْرُ الإنْسانِ وكانَ يُرادُ بِهِ الجِنْسُ والكَثْرَةُ، وهو عَلى لَفْظَةِ الغَيْبَةِ حُمِلَ ”يُكْرِمُونَ“ و”يُحِبُّونَ“ عَلَيْهِ، ومَن قَرَأ بِالتّاءِ فالتَّقْدِيرُ: قُلْ لَهم يا مُحَمَّدُ ذَلِكَ.