Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 89:15-19
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّالِثُ: أنَّ تَصَلُّفَهُ بِنِعْمَةِ الدُّنْيا وإعْراضَهُ عَنْ ذِكْرِ نِعْمَةِ الآخِرَةِ يَدُلُّ عَلى كَوْنِهِ مُنْكِرًا لِلْبَعْثِ، فَلا جَرَمَ اسْتَحَقَّ الذَّمَّ عَلى ما حَكى اللَّهُ تَعالى ذَلِكَ، فَقالَ: ﴿ودَخَلَ جَنَّتَهُ وهو ظالِمٌ لِنَفْسِهِ قالَ ما أظُنُّ أنْ تَبِيدَ هَذِهِ أبَدًا﴾ ﴿وما أظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً﴾ [الكهف: ٣٥- ٣٦] إلى قَوْلِهِ: ﴿أكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرابٍ﴾ [الكهف: ٣٧] .
السُّؤالُ الرّابِعُ: لِمَ قالَ في القِسْمِ الأوَّلِ: ﴿إذا ما ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأكْرَمَهُ﴾ وفي القِسْمِ الثّانِي: ﴿وأمّا إذا ما ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ﴾ فَذَكَرَ الأوَّلَ بِالفاءِ والثّانِيَ بِالواوِ ؟
والجَوابُ: لِأنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ سابِقَةٌ عَلى غَضَبِهِ وابْتِلاءَهُ بِالنِّعَمِ سابِقٌ عَلى ابْتِلائِهِ بِإنْزالِ الآلامِ، فالفاءُ تَدُلُّ عَلى كَثْرَةِ ذَلِكَ القِسْمِ وقَبِلَهُ الثّانِي عَلى ما قالَ: ﴿وإنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها﴾ [إبراهيم: ٣٤] .
السُّؤالُ الخامِسُ: لَمّا قالَ في القِسْمِ الأوَّلِ: ﴿فَأكْرَمَهُ﴾، ﴿فَيَقُولُ رَبِّي أكْرَمَنِ﴾ يَجِبُ أنْ يَقُولَ في القِسْمِ الثّانِي: ”فَأهانَهُ“ فَيَقُولُ: ﴿رَبِّي أهانَنِ﴾ لَكِنَّهُ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ، والجَوابُ: لِأنَّهُ في قَوْلِهِ: (أكْرَمَنِ)
صفحة ١٥٦
صادِقٌ وفي قَوْلِهِ: (أهانَنِ) غَيْرُ صادِقٍ فَهو ظَنَّ قِلَّةَ الدُّنْيا وتَقْتِيرَها إهانَةً، وهَذا جَهْلٌ واعْتِقادٌ فاسِدٌ، فَكَيْفَ يَحْكِي اللَّهُ سُبْحانَهُ ذَلِكَ عَنْهُ.