Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 89:15-19
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الوُجُوهَ إنَّما تَصِحُّ مَعَ القَوْلِ بِإثْباتِ البَعْثِ رُوحانِيًّا كانَ أوْ جُسْمانِيًّا، فَأمّا مَن يُنْكِرُ البَعْثَ مِن جَمِيعِ الوُجُوهِ فَلا يَسْتَقِيمُ عَلى قَوْلِهِ شَيْءٌ مِن هَذِهِ الوُجُوهِ، بَلْ يَلْزَمُهُ القَطْعُ بِأنَّ وِجْدانَ الدُّنْيا هو السَّعادَةُ وفِقْدانَها هو الشَّقاوَةُ، ولَكِنَّ فِيهِ دَقِيقَةً أُخْرى وهي أنَّهُ رُبَّما كانَ وِجْدانُ الدُّنْيا الكَثِيرَةِ سَبَبًا لِلْقَتْلِ والنَّهْبِ والوُقُوعِ في أنْواعِ العَذابِ، فَرُبَّما كانَ الحِرْمانُ سَبَبًا لِبَقاءِ السَّلامَةِ، فَعَلى هَذا التَّقْدِيرِ لا يَجُوزُ أيْضًا لِمُنْكِرِ البَعْثِ مِن جَمِيعِ الوُجُوهِ أنْ يَقْضِيَ عَلى صاحِبِ الدُّنْيا بِالسَّعادَةِ وعَلى فاقِدِها بِالهَوانِ، فَرُبَّما يَنْكَشِفُ لَهُ أنَّ الحالَ بَعْدَ ذَلِكَ بِالضِّدِّ. وفي الآيَةِ سُؤالاتٌ:
السُّؤالُ الأوَّلُ: قَوْلُهُ: ﴿فَأمّا الإنْسانُ﴾ المُرادُ مِنهُ شَخْصٌ مُعَيَّنٌ أوِ الجِنْسُ ؟
الجَوابُ: فِيهِ قَوْلانِ:
الأوَّلُ: أنَّ المُرادَ مِنهُ شَخْصٌ مُعَيَّنٌ، فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وأبُو حُذَيْفَةَ بْنُ المُغِيرَةِ، وقالَ الكَلْبِيُّ: هو أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ، وقالَ مُقاتِلٌ: نَزَلَتْ في أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ المُرادَ مَن كانَ مَوْصُوفًا بِهَذا الوَصْفِ وهو الكافِرُ الجاحِدُ لِيَوْمِ الجَزاءِ.