# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 89:15-19

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/209969

## Texte arabe

ورابِعُها: أنَّ النَّفْسَ قَدْ ألِفَتْ هَذِهِ المَحْسُوساتِ، فَمَتى حَصَلَتْ هَذِهِ المُشْتَهَياتُ واللَّذّاتُ صَعُبَ عَلَيْها الِانْقِطاعُ عَنْها وعَدَمُ الِاسْتِغْراقِ فِيها، أمّا إذا لَمْ يَحْصُلْ لِلْإنْسانِ شَيْءٌ مِن هَذِهِ المَحْسُوساتِ رَجَعَتْ شاءَتْ أمْ أبَتْ إلى اللَّهِ، واشْتَغَلَتْ بِعُبُودِيَّةِ اللَّهِ، فَكانَ وِجْدانُ الدُّنْيا سَبَبًا لِلْحِرْمانِ مِنَ اللَّهِ، فَكَيْفَ يَجُوزُ القَضاءُ بِالشَّقاوَةِ والإهانَةِ عِنْدَ عَدَمِ الدُّنْيا، مَعَ أنَّ ذَلِكَ أعْظَمُ الوَسائِلِ إلى أعْظَمِ السِّعاداتِ.
وخامِسُها: أنَّ كَثْرَةَ المُمارَسَةِ سَبَبٌ لِتَأكُّدِ المَحَبَّةِ، وتَأكُّدَ المَحَبَّةِ سَبَبٌ لِتَأكُّدِ الألَمِ عِنْدَ الفِراقِ، فَكُلُّ مَن كانَ
صفحة ١٥٥
وِجْدانُهُ الدُّنْيا أكْثَرَ وأدْوَمَ كانَتْ مَحَبَّتُهُ لَها أشَدَّ، فَكانَ تَألُّمُهُ بِمُفارَقَتِها عِنْدَ المَوْتِ أشَدَّ، والَّذِي بِالضِّدِّ فَبِالضِّدِّ، فَإذَنْ حُصُولُ لَذّاتِ الدُّنْيا سَبَبٌ لِلْألَمِ الشَّدِيدِ بَعْدَ المَوْتِ، وعَدَمُ حُصُولِها سَبَبٌ لِلسَّعادَةِ الشَّدِيدَةِ بَعْدَ المَوْتِ، فَكَيْفَ يُقالُ: إنَّ وِجْدانَ الدُّنْيا سَعادَةٌ وفِقْدانَها شَقاوَةٌ ؟ .

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
