Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 89:15-19
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأمّا الإنْسانُ إذا ما ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأكْرَمَهُ ونَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أكْرَمَنِ﴾ ﴿وأمّا إذا ما ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أهانَنِ﴾ .
اعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى ﴿فَأمّا الإنْسانُ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ﴾ كَأنَّهُ قِيلَ: إنَّهُ تَعالى لَبِالمِرْصادِ في الآخِرَةِ، فَلا يُرِيدُ إلّا السَّعْيَ لِلْآخِرَةِ، فَأمّا الإنْسانُ فَإنَّهُ لا يُهِمُّهُ إلّا الدُّنْيا ولَذّاتُها وشَهَواتُها، فَإنْ وجَدَ الرّاحَةَ في الدُّنْيا يَقُولُ: رَبِّي أكْرَمَنِي، وإنْ لَمْ يَجِدْ هَذِهِ الرّاحَةَ يَقُولُ: رَبِّي أهانَنِي، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى في صِفَةِ الكُفّارِ: ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا وهم عَنِ الآخِرَةِ هم غافِلُونَ﴾ [الروم: ٧] وقالَ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإنْ أصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأنَّ بِهِ وإنْ أصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وجْهِهِ﴾ [الحج: ١١] وهَذا خَطَأٌ مِن وُجُوهٍ: