Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 89:6-14
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالوادِي﴾ فَقالَ اللَّيْثُ: الجَوْبُ قَطْعُكَ الشَّيْءَ كَما يُجابُ الجَيْبُ يُقالُ: جابَ يَجُوبُ جَوْبًا. وزادَ الفَرّاءُ يُجِيبُ جَيْبًا ويُقالُ: جُبْتُ البِلادَ جَوْبًا أيْ جُلْتُ فِيها وقَطَعْتُها، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانُوا يَجُوبُونَ البِلادَ فَيَجْعَلُونَ مِنها بُيُوتًا وأحْواضًا وما أرادُوا مِنَ الأبْنِيَةِ، كَما قالَ: ﴿وتَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا﴾ [الشعراء: ١٤٩] قِيلَ: أوَّلُ مَن نَحَتَ الجِبالَ والصُّخُورَ والرُّخامَ ثَمُودُ، وبَنَوْا ألْفًا وسَبْعَمِائَةِ مَدِينَةٍ كُلُّها مِنَ الحِجارَةِ، وقَوْلُهُ: ﴿بِالوادِي﴾ قالَ مُقاتِلٌ: بِوادِي القُرى.
* * *
وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وفِرْعَوْنَ ذِي الأوْتادِ﴾ فالِاسْتِقْصاءُ فِيهِ مَذْكُورٌ في سُورَةِ ”ص“، ونَقُولُ الآنَ: فِيهِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: أنَّهُ سُمِّيَ ذا الأوْتادِ لِكَثْرَةِ جُنُودِهِ ومَضارِبِهِمُ الَّتِي كانُوا يَضْرِبُونَها إذا نَزَلُوا.
وثانِيها: أنَّهُ كانَ يُعَذِّبُ النّاسَ ويَشُدُّهم بِها إلى أنْ يَمُوتُوا، رُوِيَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ فِرْعَوْنَ وتَّدَ لِامْرَأتِهِ أرْبَعَةَ أوْتادٍ وجَعَلَ عَلى صَدْرِها رَحا واسْتَقْبَلَ بِها عَيْنَ الشَّمْسِ فَرَفَعَتْ رَأْسَها إلى السَّماءِ وقالَتْ: رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا في الجَنَّةِ، فَفَرَّجَ اللَّهُ عَنْ بَيْتِها في الجَنَّةِ فَرَأتْهُ.
وثالِثُها: ”ذِي الأوْتادِ“، أيْ: ذِي المُلْكِ والرِّجالِ، كَما قالَ الشّاعِرُ:
فِي ظِلِّ مَلِكٍ راسِخِ الأوْتادِ