Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 89:6-14
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: ألَمْ تَرَ، ألَمْ تَعْلَمْ لِأنَّ ذَلِكَ مِمّا لا يَصِحُّ أنْ يَراهُ الرَّسُولُ وإنَّما أُطْلِقَ لَفْظُ الرُّؤْيَةِ هَهُنا عَلى العِلْمِ، وذَلِكَ لِأنَّ أخْبارَ عادٍ وثَمُودَ وفِرْعَوْنَ كانَتْ مَنقُولَةً بِالتَّواتُرِ، أمّا عادٌ وثَمُودُ فَقَدْ كانا في بِلادِ العَرَبِ، وأمّا فِرْعَوْنُ فَقَدْ كانُوا يَسْمَعُونَهُ مِن أهْلِ الكِتابِ، وبِلادُ فِرْعَوْنَ أيْضًا مُتَّصِلَةٌ بِأرْضِ العَرَبِ وخَبَرُ التَّواتُرِ يُفِيدُ العِلْمَ الضَّرُورِيَّ، والعِلْمُ الضَّرُورِيُّ جارٍ مَجْرى الرُّؤْيَةِ في القُوَّةِ والجَلاءِ والبُعْدِ عَنِ الشُّبْهَةِ، فَلِذَلِكَ قالَ: (ألَمْ تَرَ) بِمَعْنى ألَمْ تَعْلَمْ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: (ألَمْ تَرَ) وإنْ كانَ في الظّاهِرِ خِطابًا لِلنَّبِيِّ ﷺ لَكِنَّهُ عامٌّ لِكُلِّ مَن عَلِمَ ذَلِكَ. والمَقْصُودُ مِن ذِكْرِ اللَّهِ تَعالى حِكايَتَهم أنْ يَكُونَ زَجْرًا لِلْكُفّارِ عَنِ الإقامَةِ عَلى مِثْلِ ما أدّى إلى هَلاكِ عادٍ وثَمُودَ وفِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ، ولِيَكُونَ بَعْثًا لِلْمُؤْمِنِينَ عَلى الثَّباتِ عَلى الإيمانِ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِعادٍ﴾ ﴿إرَمَ ذاتِ العِمادِ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ: