Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 89:1-5
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الخَلْقِ عَظِيمَةٌ، فَصَحَّ أنْ يُقْسِمَ بِهِ لِأنَّ فِيهِ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ تَعاقُبَهُما بِتَدْبِيرِ مُدَبِّرٍ حَكِيمٍ عالِمٍ بِجَمِيعِ المَعْلُوماتِ، وقالَ مُقاتِلٌ: هي لَيْلَةُ المُزْدَلِفَةِ فَقَوْلُهُ: ﴿إذا يَسْرِي﴾ أيْ إذا يُسارُ فِيهِ كَما يُقالُ: لَيْلٌ نائِمٌ لِوُقُوعِ النَّوْمِ فِيهِ، ولَيْلٌ ساهِرٌ لِوُقُوعِ السَّهَرِ فِيهِ، وهي لَيْلَةٌ يَقَعُ السُّرى في أوَّلِها عِنْدَ الدَّفْعِ مِن عَرَفاتٍ إلى المُزْدَلِفَةِ، وفي آخِرِها كَما رُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ يُقَدِّمُ ضَعْفَةَ أهْلِهِ في هَذِهِ اللَّيْلَةِ، وإنَّما يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ الشّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَ الزَّجّاجُ: قُرِئَ ﴿إذا يَسْرِي﴾ بِإثْباتِ الياءِ، ثُمَّ قالَ: وحَذْفُها أحَبُّ إلَيَّ لِأنَّها فاصِلَةٌ والفَواصِلُ تُحْذَفُ مِنها الياءاتُ، ويَدُلُّ عَلَيْها الكَسْراتُ، قالَ الفَرّاءُ: والعَرَبُ قَدْ تَحْذِفُ الياءَ وتَكْتَفِي بِكَسْرَةِ ما قَبْلَها، وأنْشَدَ:
كَفّاكَ كَفٌّ ما يُبْقِي دِرْهَمًا جُودًا وأُخْرى تُعْطِ بِالسَّيْفِ الدَّما